فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 24634 من 466147

وخصَّ أبو حنيفةَ وجُوبَ التبييتِ بالصوم الواجب في الذمة دون النافلة، والصوم الواجبِ المعيَّنِ في وَقْتٍ مَخْصوص. وقولُ غيرِه أولى، وقولُ الشافعيِّ أرجح.

* وبقي مسائلُ تتعلق بشهادة الشهر اختلفَ فيها أهلُ العلم:

المسألة الأولى: من أدركه الشهرُ، وهو مقيم، ثم سافرَ:

-روي عن علي وعائشة وابن عباس وسُويد بن غَفَلة - رضي الله تعالى عنهم -: أنهم قالوا: لا يجوزُ له الفطرُ في بقية الأيام، وبه قال عَبِيدة السَّلْمَانيُّ؛ لقوله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة:185] أي: كله.

-وذهب أكثرُ الصحابةِ إلى أنه يجوز له أن يُفطر، ومعنى الآية: فمن شهد منكم الشهرَ كلَّه، فليصمْهُ كُلَّه. أو فمنْ شهدَ منكمُ الشهرَ، فليصمْ ما شهدَ منه، فلا تقييد في الآية، والدليلُ على ذلكَ من السنَّةِ: ما روى ابنُ عبّاسٍ - رضيَ اللهُ تَعَالى عَنْهما -: أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - خرجَ إلى مكةَ عامَ الفتح في رمضانَ، فصامَ حتى بلغَ الكَدِيدَ، ثم أفطرَ، وأفطرَ الناسُ معه، وكانوا يأخذُون بالأَحْدَثِ فالأَحْدَثِ من فِعْلِ رَسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - .

الثانية: من أصبح صائماً، ثم سافر:

-قالَ أكثرُ أهلِ العلمِ: لا يجوزُ له أن يفطرَ في هذا اليوم؛ لأنه اجتمع ما يوجب الرُّخْصَةَ وما يوجبُ العزيمةَ، فغلبتِ العزيمةُ، ولأنَّ الأصولَ

تشهدُ بأنَّ مَنْ تَلَبّس بعبادةٍ، لزمه إتمامُها؛ كالحَجِّ والصَّوْمِ؛ ولقولهِ تعالى: {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [محمد: 33] .

-وقالت طائفةٌ: له أن يفطر، وهو قول الشَّعْبِيِّ، وإليه ذهب أحمدُ وإسحاقُ وداودُ والمُزَنِيُّ وابنُ المنذرِ، ولفظُ الكتابِ العزيزِ يحتملُ الأمرين، ويترجَّحُ الآخرُ منهما بما خَرَّجه أبو داودَ عن أبي بصْرَةَ الغِفاري: أنه لما تجاوزَ البيوت دعا بالسُّفرةِ، فقال راوي الحديث: فقلت: نرى البيوتَ، فقال: أترغبُ عن سنةِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ قال جعفرٌ: فأكلَ.

الثالثة: - وهي عكسُ الثانيةِ -: منْ أصبحَ مُسافراً ثُمَّ أقام:

-ذهب الشافعيُّ ومالك إلى جواز تماديه على فِطرِه؛ لوجودِ السببِ المُبيح للفطر.

-وذهبَ أبو حنيفةَ إلى وجُوبِ الإمساك؛ تغليباً للحَظْر على الإباحة، والعزيمةِ على الرخصة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت