* إذا تمَّ هذا فقد بيَّنَ لنا النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أنّا إذا لم نر الهِلالَ، أكملْنا عدةَ شعبانَ ثلاثين يوماً، ثم نصومُ رمضانَ، وحَرَّمَ علينا أن نتقدَّمه بيوم أو يومين، وقال:"إذا انتصفَ شعبانُ، فلا صيامَ حتى يكونَ رمضان"، وحرَّمَ علينا صومَ يومِ الشَّكِّ، وقال:"من صامَ اليومَ الذي يُشَكُّ فيه، فقدْ عَصى أبا القاسِم".
الجملة الثالثة: قوله تعالى: {وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 185] ، وقد مضى الكلام عليها قريباً.
الجملة الرابعة: قولهُ - عزّ وجل -: {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ} لتكملوا عدد أيام الشهرِ بقضاءِ
ما أفطرتم في صومِكم وسفركم.
قال الشافعيُّ: سمعتُ من أرضاهُ من أهلِ العلم يقولُ في قوله تعالى: {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ} : عدة رمضان، {وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ} عند إكماله، وقال عطاء: {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ} ، أي: عددَ أيام الشهر، وهو كالتأويل الذي رواه الشافعيُّ، ويستأنسُ له بما روى ابنُ عمر - رضي الله تعالى عنهما -: أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال:"الشهر تسعٌ وعشرون يومًا، فلا تَصوموا حَتَى تَرَوُا الهلالَ، ولا تفطروا حتى تَروهُ، فإنْ غُمَّ عليكم، فأكملوا العدَّةَ ثلاثين".
الجملة الخامسة: قولهُ - عَزَّ وجَل -: {وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ} .
قال ابن عباسٍ - رضي الله تعالى عنهما -: هي تكبيراتُ ليلةِ الفِطْر.
* وقد اختلفَ أهلُ العلم فيها.
-فذهبَ داودُ إلى وُجوبها.
-وقال أكثرُ أهلِ العلمِ: هو مستحبٌّ، وليس بواجب.
-وعن ابنِ عباسٍ: يكبرُ مع الإمامِ ولا يكبِّر المنفردُ.
-وعن أبي حنيفةَ: يكبِّرُ في الأضحى، ولا يكبِّر في الفطر، وهو محجوجٌ بالآية.
* واختلفَ القائلونَ بالتكبير في ابتدائهِ.
-فقال مالكٌ والأوزاعيُّ وأحمدُ وإسحاقُ: لا يكبرُ ليلةَ الفطرِ، وإنما يكبرُ عندَ ذهابه إلى المُصَلَّى؛ لما روى ابنُ عمرَ - رضيَ الله تعالى عنهما -: أنَّ
النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كانَ يخرجُ يومَ الفِطر، والأضحى رافعًا صوتَهُ بالتهليل والتكبيرِ، فيأخذُ طريقَ الحدّادينَ حتى يأتيَ المُصلَّى.
وفي لفظٍ آخرَ عنه: أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كانَ يكبرُ يومَ الفطرِ منْ حينِ يخرجُ من بيتهِ حتى يأتيَ المُصَلَّى.