وفي لفظٍ آخرَ: أنه كان إذا غَدا إلى المُصَلَّى يومَ العيدِ، كَبَّرَ فرفَعَ صوتَه بالتكبير.
-وقال الشافعي: يكبرُ بعدَ غروبِ الشمسِ ليلةَ الفطرِ، ورواهُ عن ابنِ المسيِّبِ وعروةَ وأبي سَلَمَةَ، وأنهم كانوا يكبرون ليلةَ الفطرِ، يجهرون بهِ، وبه قال سائرُ فقهاءِ المدينةِ. وابنُ عمرَ - رضي الله تعالى عنهما - رأى
النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يكبرُ عندَ خروجهِ، فأخبر بذلك، وذلك لا ينفي أنه كان لم يُكَبِّرْ قبلَ ذلك.
* وأما انتهاءُ وقتِ التكبير، ففيه اختلافٌ أيضًا.
10 - (10) قوله جَلَّ ثنَاؤه: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} [البقرة: 187]
وفي هذه الآية، ثلاثُ جمل:
الجملة الأولى: أن الرفثَ في هذه الآية هو الجِماع بالاتِّفاق، أحَلَّه اللهُ تَعالى باللَّيْل، وقد كانَ حرامًا في صَدْرِ الإسلام بعدَ النومِ، وحَرَّمه بالنهار، وبيَّنَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّ منْ جامعَ في نَهارِ رمضانَ أنَّ عليه الكفّارةَ، وصفتُها في حديث الأعرابي المخرج في"الصحيحين".
* والمباشرةُ التي أباحها الله بالليل، وحَرَّمها بالنهار، هي الجماع بالاتِّفاق.
* واختلفوا فيما ما دونه؛ كالقُبلة:
-فذهب الشافعي إلى جوازه، واستدل برواية عائشةَ - رضي اللهُ
تعالى عنها - ذلك من فعلِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قالت: ولكنْ كانَ أَمْلَكَكُمْ لإِرْبِهِ.
-ومنهم من حَرَّمها مطلقًا، وروي عن الشافعيِّ - أيضًا، وحملَ الحديثَ على خصوصيته - صلى الله عليه وسلم - ، ولهذا قالت عائشةُ - رضيَ الله تعالى عنها -: ولكنَّه كانَ أَمْلَكَكُمْ لإِرْبِهِ.