فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 24637 من 466147

-ومنهم من فَرَّقَ بينَ الشيخِ والشّابِّ، [فأحلَّها للشيخ دونَ الشَّابِّ؛ لكونهِ أملكَ لإرْبِهِ، بخلافِ الشَّابِّ] .

والصحيحُ هو الأولُ؛ لما روى مالكٌ، عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ، عن عطاءِ بن يسار: أنَّ رجلًا قَبَّلَ امرأتَهُ وهو صائِم، فوجد من ذلك وَجْدًا شديدًا، فأرسلَ امرأتَهُ تسألُ عن ذلك، فدخلت على أمِّ سلمةَ أمِّ المؤمنين، فأخبرتْها، فقالتْ أمُّ سلمةَ - رضي الله عنها -: إنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقبِّلُ وهو

صائِمٌ، فرجعتِ المرأةُ إلى زوجِها، فأخبرتهُ، فزاده ذلك شَرًّا، وقال: لَسْنا مثلَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، يُحِلُّ الله لِرَسولهِ ما شاء، فرجعت المرأةُ إلى أم سلمةَ، فوجدت رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - عندها، فقالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:"ما بالُ هذهِ المرأة؟"، فأخبرته أمُّ سلمةَ، فقال:"ألا أخبرتيها أَنِّي أفعلُ ذلكَ؟"، فقالت أم سلمة: قد أخبرتها، فذهبت إلى زوجها، فأخبرته، فزاده ذلك شرًا، وقال: لسنا مثلَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - ، يُحِلُّ الله لرسوله ما شاء، فغضبَ الرسولُ - صلى الله عليه وسلم - ، ثم قال:"واللهِ إنِّي لأَتقاكُم لله، وأَعْلَمُكُم بحُدودِه".

قال الشافعيُّ - رضيَ اللهُ تعالى عنه -: وقد سمعتُ من يصلُ هذا الحديثَ، ولا يحضرُني ذكرُ من وَصَله.

الجملة الثانية: أحل الله - سبحانه - لنا الأكل والشربَ في ليلةِ الصيام بعد أن كانَ حَرامًا إلى أن يتبيَّنَ لنا طلوعُ الفجرِ الثاني، بل طلبهُ من فعلِنا ابتداءً من غير أن يتقدمَ الطلبَ تصريحٌ بقصدِ التحليلِ والإباحة كما فعل في تحليل الرفث. ئم بيَّنَ - صلى الله عليه وسلم - عن الله تبارك وتعالى أنّ أمرَهُ وطلبه على الندب، فَكَرِهَ الوِصالَ، وحثَّ على تعجيل الإفطار، وحث على السَّحورِ، وعلى

تأخيرهِ، فقال:"لا تزالُ أمتي بخيرٍ ما عَجَّلُوا الفِطْرَ وأخَّروا السّحورَ".

* وفي هذه الآية دليل على جواز الصوم لمن أصبح جنبًا، ووجه الدلالة من طريق الإشارة والاستلزام، وذلك أن الله - تباركَ وتعالى - أباحَ الجِماع إلى أن يتبين الخيطُ الأبيض من الخيطِ الأسود، ومعلوم أن من جامعَ قبلَ الفجرِ بلحظةٍ أنه لا يُدرِكُ فيها الاغتسال، وإنما يقعُ غسلُه بعدَ الفجر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت