يحمده الأولون والآخرون والْأَنْبيَاء والمرسلون ويؤيده قول من قال إن الواضع هُوَ أبو
البشر وفيه أَيْضًا محافظة القاعدة المحقق عليها وهي أن الأعلام الشخصية وضعها وضع
الخاص للموضوع له الخاص وهذا لا يتحقق إلا بملاحظة الشختص بمشخصاته ولا شك
في تأخّره، وأما الْقَوْل بأنه لم لا يجوز أن يجعل المفهوم مرآة لمشاهدة الذات فيوضع الاسم
بإزائها بأن يكون الوضع عامًا والموضوع له خاصًا قول لم يقل به أحد؛ إذ الوضع العام
للموضوع له الخاص في الموصول واسم الإشَارَة والضمائر مع أن هذا قول بعض
المحققين ورضي به المتأخّرون، وأما عند الْجُمْهُور فهذا الوضع العام للموضوع له الخاص
غير متحقق. وبالْجُمْلَة لم يقل أحد بذلك الوضع في الأعلام شخصية كانت أو جنسية
وبعض المحشيين هنا مقال يفضي منه العجب ويتحير منه أرباب الأدب.
قوله: (والوجه الأول أقرب إلَى التحقيق) أي من سائر الْوُجُوه ولَيسَ الْمُرَاد من الوجه
الثاني وإن أوهمه ذكره عقب ذلك؛ إذ العلة الْمَذْكُورة توجب ذلك فعلم منه أنه لو ذكر جميع
الْوُجُوه ثم ذكر قوله والوجه الأول الخ. لكان أقرب إلَى التحقق. وقيل يعني به الوَجْهَيْن
الأولين لأنهما عنده وجه واحد كما مَرَّ لاتحادهما بحسب الْمُرَاد والمآل انتهى. وفيه تأمل
وجه الأقربية إلَى التحقيق هُوَ أن كونها أسماء الحروف المقطعة محقق لا ممالة بخلاف
غيره من الاحتمالات فإنه لَيسَ بمحقق مثل تحققها وإن ذهب إلَى كونها أسماء للسور
الأكثرون لأنك قد عرفت ما فيها وما عليها لئلا يكون أقرب إلَى التحقيق وصيغة التَّفْضيل
هنا بمعنى أصل الْفعْل بقرينة قوله وأسلم من لزوم النقل. وقيل أصل القرب حاصل في
كونها أسماء السور لاندفاع ما أورد عليه بما ذكر من الأجوبة انتهى. وقد عرفت أن الوجه
الأول ما ذهب إليه المبرد كما في ابن عادل وكفى به دليلًا عَلَى صحته، فلا وجه لما قيل إن
هذا الوجه الأول قول لم يقله أحد من السلف انتهى. فالْمُنَاسب له أن يقول لم نعرف كونه
منقولًا من السلف والمبرد إمام موثوق به فلو لم يطلع عَلَى ذلك النقل من السلف لم
يذهب إليه.
قوله: (وأوفق للطائف التنزيل) وهي الإشارات الخفية والأساليب العجيبة فإن في
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: (والوجه الأول أقرب إلَى التحقيق أي إلَى تحقيق إعجاز الْقُرْآن لما ذكرنا من أن الدلالة
فيه عَلَى التحدي بالقصد الأولى وأنه هُوَ الغرض الأصلي؛ إذ به يحصل التبكيت وإلزام الخصم
والدلالة عَلَى التحدي في الوجه الثاني إنما هي لترجيح التَّسْميَة وبالعرض لا لأنها هي أصل
المقصود.
قوله: وأوفق للطائف التنزيل لما فيه من الدقة ولطف الْمَعْنَى فإن فيه رمزا وإيماء إلَى الْمَعْنَى
المقصود بالذات الذي هُوَ التحدي المؤدي إلَى التبكيت وإلزام الخصم.