كان يبكر إلَى سيبَوَيْه فكلما فتح بابه وجده فقال ما أنت إلا قطرب ليل إذا القطرب دويبة لا
تستريح في النهار من السعي قيل قَالَ [الحوفي] الْقَوْل بأنها تنبيهات جيد لبيان الْقُرْآن كلام
عزيز وفوائده عزيزة فيَنْبَغي أن يرد عَلَى سمع متنبه وكان من الجائز أن يكون قد علم في
بعض الأوقات كون النَّبيّ صلى الله تَعَالَى عليه وسلم في عالم البشر مشغولًا فأمر جبرائيل
أن يقول عند نزولهًا اسم (الم) و (المر) و (حم)
ليسمع النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ صوت جبرائيل فيقبل إليه ويصغي إليه قال، وإنَّمَا لم تستعمل
الكلمات الْمَذْكُورة في التَّنْبيه كإلا وإما لأنها من الألفاظ التي تتعارف في كلامهم والْقُرْآن
كلام لا يشبه الْكَلَام فناسب أن يؤتى فيه بألفاظ مبهمة لم يعهد يكون أبلغ في قرع سمعه
قال قطرب إن العرب إذا استأنفت كلامًا فمن شأنهم أن يأتوا بغير ما يُريدُونَ اسْتئْنَافه
فيجعلونه تنبيهًا للمخاطبين عَلَى قطع الْكَلَام الأول واسْتئْنَاف الْكَلَام الآخر كما في أما بعد
انتهى. ومن هذا تبين أن ليس الْمُرَاد انقطاع سورة سابقة عن سورة لاحقة حتى يرد أن
التَّسْميَة كافية في ذلك انتهى. ومن هذا ظهر أَيْضًا أن قوله والدلالة عَلَى انقطاع كلام الخ.
عطف تفسير للتنبيه فإن الْمُرَاد به الْمَعْنَى اللغوي أي تنبيه المخاطب فهو بمعنى الدلالة
فكلمة عَلَى متعلقة بالتَّنْبيه أو الدلالة وأنكر البعض ذلك فقال هُوَ وجه ثانٍ لا تفسير للتنبيه
ولا وجه له وكلمة الواو الواصلة يرده قول الحوفي وكان من الجائز الخ. أن سلم صحته يفيد
وجه تَخْصيص هذا التَّنْبيه ببعض السور دون بعض وبه يدفع إشكال آخر وهو أن بعض أوائل
السور متصل بأواخر سورة قبله كما بينه الإمام في بعض المقام والفصل بالتَّسْميَة لا ينافي
ذلك لأنها أنزلت للفصل بين السور لا لإفادة انقطاع الْكَلَام بالنظر إلَى ما قبله والاسْتئْنَاف
بالنظر إلَى ما بعده وبه يعلم سر الفصل بالتَّسْميَة في كل سورة والفصل بتلك الأسامي في
بعض السور ولقد معنى البعض هنا سهوا ظاهرًا وكم من عائب قولا صحيحًا.
قوله: (أو إشَارَة إلَى كلمات هي منها) عطف عَلَى قوله مزيدة وسند آخر للمنع
الْمَذْكُور والممنوع هنا إما أن يكون الْمُرَاد ما وضعت له في لغة العرب وظَاهر أنه ليس
كَذَلكَ أي لا نسلم عدم إرادة ما وضعت له في لغة العرب ظاهرًا لجواز أن يكون تلك
الأسماء إشَارَة الخ. أي يجوز أن يشير بتلك الأسماء باعْتبَار دلالتها عَلَى مسمياتها لا من
حيث إنها مرادة بها بل للإشَارَة إلَى كلمات مسمياتها جزء منها سواء كانت كل منها إشَارَة
إلى كلمة (أو) مجموع منها كَذَلكَ.
قوله: (اقتصرت) أي وقع الاقتصار (عليها) أو اختصرت تلك الكلمة مقصورة
عليها أي عَلَى الحروف التي هي مسميات تلك الأسماء فلا إشكال بأن الظَّاهر أن التاء
سهو من النَّاسخ لأن اقتصر مبني للمَفْعُول وعليها قائم مقام الْفَاعل.