واختلف في رهن المشاع فأجازه مالك وأصحابه ولم يجزه أبو حنيفة. والحجة على من لم يجزه أنهم إن سلموا أن قبضه يصح، فالظاهر تناوله بقوله فرهان مقبوضة. وإن منعوه دللنا عليه بأن صفة القبض متساوية. وقد ثبت أن بيع المشاع جائز، وأن بيع ما لا يمكن قبضه لا يصح. فإذا صح البيع فيه صح قبضه كالمقسووم. وإذا كان لرجل على رجل دين فباع من عليه الدين ممن له الدين شيئًا وجعل الدين عليه رهنًا. فروى ابن القاسم عن مالك أنه لا يجوز ويصح الرهن. وقال غيره من العلماء: لا يجوز لأنه لا يتحقق إقباضه له والقبض شرط لزوم الرهن ودليل القول الأول عموم الآية. وإذا رهن الرجل عند الرجل رهنًا على حق ثم استزاده شيئًا آخر على ذلك الرهن جاز وكان رهنًا بالحقين خلافًا لأبي حنيفة والشافعي لقوله تعالى: {فرهان مقبوضة} فعم كل دين يجوز أخذ الرهن به. وكل رهن يجوز ارتهانه بكل دين. وإذا ارتهن الرجل رهنًا على أنه إن جاء الراهن بالثمن، وإلا فالرهن للمرتهن صح الرهن عندنا وبطل الشرط وبه قال أبو حنيفة. وقال الشافعي: يبطل الرهن. ودليلنا على أنه لا يبطل قوله تعالى: {فرهان مقبوضة} . ورهن المجهول والغرر يجوز. وقال أبو حنيفة والشافعي لا يجوز. ودليلنا عموم قوله تعالى: {فرهان مقبوضة} فعم. والمكاتب والعبد المأذون يجوز ان يرهن. وذهب الشافعي إلى أنه لا
يجوز. ودليلنا {فرهان مقبوضة} فعم العبد والمكاتب. وقوله تعالى: {فرهان مقبوضة} ليس في هذه دليل على حكم الرهن إذا قبض فهلك فأحاله من الضمان؟ لأن القبض إذا حصل بحكم الآية بقي النظر فيه هل يحكم لذلك القبض بحكم الأمانة أم لا؟ فذهب أبو حنيفة إلى أنه مضمون منه من غير تفصيل. وذهب الشافعي إلى أنه غير مضمون منه من غير تفصيل. وفرق مالك بين ما يغبا عليه وما لا يغاب عليه. وعنه إذا قامت بينة على التلف مما يهاب عليه قولان. ومن حجة الشافعي قوله -عليه الصلاة والسلام-: (( الرهن ممن رهنه له غنمه وعليه غرمه ) )وهذا يحتمل أن يريد إذا ظهر هلاكه فلا يكون فيه حجة. وقد جاء عنه- عليه الصلاة والسلام- قال: (( الرهن بما فيه ) )وهذه عبارة عن وجوب صمانه على
المرتهن.