وَقَدْ دَلَّتْ الْآيَةُ عَلَى جَوَازِ إجَارَةِ مَالِ الْيَتِيمِ وَالْعَمَلِ بِهِ مُضَارَبَةً لِأَنَّ الرِّبْحَ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ الْيَتِيمُ إنَّمَا يَحْصُلُ لَهُ بِعَمَلِ الْمُضَارِبِ ، فَذَلِكَ أَحْسَنُ مِنْ تَرْكِهِ وَقَدْ رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: {ابْتَغُوا بِأَمْوَالِ الْأَيْتَامِ خَيْرًا لَا تَأْكُلْهَا الصَّدَقَةُ} ، قِيلَ: مَعْنَاهُ النَّفَقَةُ لِأَنَّ النَّفَقَةَ تُسَمَّى صَدَقَةً.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا أَنْفَقَ الرَّجُلُ عَلَى نَفْسِهِ
وَعِيَالِهِ فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ وَجَمَاعَةٍ مِنْ التَّابِعِينَ أَنَّ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَتَّجِرَ بِمَالِ الْيَتِيمِ وَأَنْ يَدْفَعَهُ مُضَارَبَةً وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِلْأَبِ أَنْ يَشْتَرِيَ مَالِ الصَّغِيرِ لِنَفْسِهِ وَيَبِيعُ مِنْهُ وَعَلَى أَنَّ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَشْتَرِيَ مَالَ الْيَتِيمِ لِنَفْسِهِ إذَا كَانَ ذَلِكَ خَيْرًا لِلْيَتِيمِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ:"وَإِنْ اشْتَرَى بِمِثْلِ الْقِيمَةِ لَمْ يَجُزْ حَتَّى يَكُونَ مَا يَأْخُذُهُ الْيَتِيمُ أَكْثَرَ قِيمَةً لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إلَّا بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} ."
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ:"لَا يَجُوزُ ذَلِكَ بِحَالٍ".
وَقَوْلُهُ: {حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ} قَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ وَرَبِيعَةُ:"الْحُلُمَ".