وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِمُخَاطَبَةٍ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّمَا خُوطِبَ بِهِ غَيْرُهُ قَوْله تَعَالَى: {فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا} وَلَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّنْ يَتَحَسَّرُ عَلَى إنْفَاقِ مَا حَوَتْهُ يَدُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَثَبَتَ أَنَّ الْمُرَادَ غَيْرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: {لَئِنْ أَشْرَكْت لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُك}
الْخِطَابُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُرَادُ غَيْرُهُ ، وقَوْله تَعَالَى: {فَإِنْ كُنْت فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إلَيْك} لَمْ يُرِدْ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ لَمْ يَشُكَّ قَطُّ.
فَاقْتَضَتْ هَذِهِ الْآيَاتُ مِنْ قَوْلِهِ: {وَقَضَى رَبُّك أَلَّا تَعْبُدُوا إلَّا إيَّاهُ} الْأَمْرُ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ وَالْإِحْسَانِ إلَى الْوَالِدَيْنِ وَالتَّذَلُّلِ لَهُمَا وَطَاعَتِهِمَا وَإِعْطَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ حُقُوقَهُمْ وَالنَّهْيِ عَنْ تَبْذِيرِ الْمَالِ وَإِنْفَاقِهِ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَالْأَمْرِ بِالِاقْتِصَادِ فِي الْإِنْفَاقِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْإِفْرَاطِ وَالتَّقْصِيرِ فِي الْإِعْطَاءِ وَالْمَنْعِ وَتَعْلِيمِ مَا يُجِيبُ بِهِ السَّائِلَ وَالْمِسْكِينَ عِنْدَ تَعَذُّرِ مَا يُعْطِي.