وقال الزجاج: النَّجْوَى اسم للمصدر ؛ أي وإذ هم ذو نجوى ، أي سرار.
{إِذْ يَقُولُ الظالمون} أبو جهل والوليد بن المُغِيرة وأمثالهما.
{إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَّسْحُوراً} أي مَطْبُوباً قد خبله السحر فاختلط عليه أمره ، يقولون ذلك لينفروا عنه الناس.
وقال مجاهد:"مسحوراً"أي مخدوعاً ؛ مثلُ قوله: {فأنى تُسْحَرُونَ} [المؤمنون: 89] أي من أين تخدعون.
وقال أبو عبيدة:"مسحوراً"معناه أن له سَحْراً ، أي رِئة ، فهو لا يستغني عن الطعام والشراب ؛ فهو مثلكم وليس بمَلَك.
وتقول العرب لِلجبان: قد انتفخ سَحْره.
ولكل من أكل من آدمي وغيره أو شرب مسحور ومُسَحَّر.
قال لبيد:
فإن تسألينا فِيم نحن فإنّنا ...
عصافيرُ من هذا الأنام المُسَحَّرِ
وقال امرؤ القيس:
أَرَانَا مُوضِعين لأمر غَيْبِ ...
ونُسْحَر بالطعام وبالشّرابِ
أي نُغَذَّى ونُعَلّل.
وفي الحديث عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: مَن هذه التي تُساميني من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد تُوُفِّيَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بين سَحْرِي ونَحْرِي.
قوله تعالى: {انظر كَيْفَ ضَرَبُواْ لَكَ الأمثال}
عجّبه من صنعهم كيف يقولون تارةً ساحر وتارة مجنون وتارة شاعر.
{فَضَلُّواْ فَلاَ يَسْتَطِيعْونَ سَبِيلاً} أي حِيلة في صدّ الناس عنك.
وقيل: ضَلُّوا عن الحق فلا يجدون سبيلاً ، أي إلى الهدى.
وقيل: مخرجاً ؛ لتناقض كلامهم في قولهم: مجنون ، ساحر ، شاعر.
قوله تعالى: {وقالوا أَإِذَا كُنَّا عِظَاماً وَرُفَاتاً}
أي قالوا وهم يتناجَوْن لما سمعوا القرآن وسمعوا أمر البعث: لو لم يكن مسحوراً مخدوعاً لما قال هذا.
قال ابن عباس: الرُفات الغبار.
مجاهد: التراب.
والرفات ما تكسّر وبَلِيَ من كل شيء ؛ كالفُتات والحُطام والرُّضاض ؛ عن أبي عبيدة والكسائيّ والفَرّاء والأخفش.
تقول منه: رُفِتَ الشيء رَفْتاً ، أي حُطِم ؛ فهو مرفوت.