{وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي القرآن وَحْدَهُ} أي قلت: لا إله إلا الله وأنت تتلو القرآن.
وقال أبو الجَوْزاء أوْس بن عبد الله: ليس شيء أطْرَدَ للشيطان من القلب من قول لا إله إلا الله ، ثم تلا {وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي القرآن وَحْدَهُ وَلَّوْاْ على أَدْبَارِهِمْ نُفُوراً} .
وقال علي بن الحسين: هو قوله بسم الله الرحمن الرحيم.
وقد تقدم هذا في البسملة.
{وَلَّوْاْ على أَدْبَارِهِمْ نُفُوراً} قيل: يعني بذلك المشركين.
وقيل: الشياطين.
وَ"نُفُوراً"جمع نافر ؛ مثل شهود جمع شاهد ، وقعود جمع قاعد ، فهو منصوب على الحال.
ويجوز أن يكون مصدراً على غير الصدر ؛ إذ كان قوله"وَلَّوْا"بمعنى نفروا ، فيكون معناه نفروا نفوراً.
قوله تعالى: {نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ}
قيل: الباء زائدة في قوله"به"أي يستمعونه.
وكانوا يستمعون من النبيّ صلى الله عليه وسلم القرآن ثم ينفرون فيقولون: هو ساحر ومسحور ؛ كما أخبر الله تعالى به عنهم ؛ قاله قتادة وغيره.
{وَإِذْ هُمْ نجوى} أي متناجون في أمرك.
قال قتادة: وكانت نجواهم قولهم إنه مجنون وإنه ساحر وإنه يأتي بأساطير الأوّلين ، وغير ذلك.
وقيل: نزلت حين دعا عُتْبة أشرافَ قريش إلى طعام صنعه لهم ، فدخل عليهم النبيّ صلى الله عليه وسلم وقرأ عليهم القرآن ودعاهم إلى الله ؛ فتناجوا ؛ يقولون ساحر ومجنون.
وقيل: أمر النبيّ صلى الله عليه وسلم عليًّا أن يتخذ طعاماً ويدعو إليه أشراف قريش من المشركين ؛ ففعل ذلك عليّ ودخل عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرأ عليهم القرآن ودعاهم إلى التوحيد ، وقال:"قولوا لا إله إلا الله لتطيعكم العرب وتدين لكم العجم"فأبَوْا ، وكانوا يستمعون من النبيّ صلى الله عليه وسلم ويقولون بينهم متناجين: هو ساحر وهو مسحور ؛ فنزلت الآية.