فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 264612 من 466147

قال القاضي أبو محمد: وهذا لغير داعية إليه ، تكلف ، وليس مثاله بمسلم ، وقيل هو على جهة المبالغة كما قالوا شعر شاعر ، وهذا معترض بأن المبالغة أبداً إنما تكون باسم الفاعل ومن اللفظ الأول ، فلو قال حجاباً حاجباً لكان التنظير صحيحاً ، وقوله {وجعلنا على قلوبهم أكنة} الآية ، الأكنة جمع كنان ، وهو ما غطى الشيء ، ومنه كنانة النبل ، و"الوقر"الثقل في الأذن المانع من السمع ، وهذه كلها استعارات للإضلال الذي حفهم الله به ، فعبر عن كثرة ذلك وعظمه بأنهم بمثابة من غطى قلبه وصمت أذنه ، وقوله {وإذا ذكرت} الآية ، يريد إذا جاءت مواضع التوحيد في القرآن أثناء قراءتك فرَّ كفار مكة من سماع ذلك إنكاراً له واستشباعاً ، إذ فيه رفض آلهتهم واطراحها ، وقال بعض العلماء: إن ملأ قريش دخلوا على أبي طالب يزورونه فدخل عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقرأ ومر بالتوحيد ، ثم قال"يا معشر قيرش قولوا لا إله إلا الله تملكون بها العرب ، وتدين لكم العجم"، فولوا ونفروا ، فنزلت الآية ، وأن تكون الآية وصف حال الفارين عنه في وقت توحيده في قراءته أبين وأجرى مع اللفظ ، وقوله {نفوراً} يصح أن يكون مصدراً في موضع الحال ، ويصح أن يكون جمع نافر كشاهد وشهود ، لأن فعولاً من أبنية فاعل في الصفات ، ونصبه على الحال ، أي نافرين ، وقوله {أن يفقهوه} {أن} نصب على المفعول أي"كراهة أن"، أو"منع أن"، والضمير في {يفقهوه} عائد على {القرآن} ، وحكى الطبري عن فرقة أنها قالت: إنما عنى بقوله: {ولوا على أدبارهم نفوراً} الشياطين وأنهم يفرون من قراءة القرآن ، يريد أن المعنى يدل عليهم وإن لم يجر لهم ذكر في اللفظ ، وهذا نظير قول النبي صلى الله عليه وسلم:"إذا نودي بالصلاة أدبر الشيطان له خصاص"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت