فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 262612 من 466147

وعن الرابع بأن الآية تدل على انتفاء التعذيب قبل البعثة وانتفاؤه قبلها ظاهراً يدل على عدم الوجوب قبلها فمن ادعى أن الوجوب ثابت وقد وقع التجاوز بالمغفرة فعليه البيان اه ، وأنت تعلم أنه إذا كان الاستدلال إلزامياً كما قال به غير واحد لا يرد الأمر الرابع أصلاً لأن المعتزلة لا يجوزون العفو عن تارك الواجب العقلي.

وقد أشرنا إلى ذلك ، نعم قال المراغي في"شرح منهاج الأصول"للقاضي: لا حاجة إلى جعل الدليل إلزامياً بل يجوز إتمامه على تقدير جواز العفو أيضاً بأن يقال وقوع العذاب وإن لم يكن لازماً للوجوب لكن عدم الأمن من وقوعه لازم له ضرورة إذ يجوز العقاب على ترك الواجب عندنا وإن لم يجب وهذا اللازم أعني عدم الأمن منتف لدلالة الآية على عدم وقوعه فينتفي الملزوم.

ورد ذلك أولاً بمنع أن عدم الأمن من وقوع العذاب من لوازم ترك الواجب مطلقاً بل عدم الأمن إذا لم يتيقن عدم وقوع العذاب بدليل آخر ، وأما ثانياً فبأن انتفاء عدم الأمن إنما هو بالآية إذ قبل ورودها كان العقاب جائزاً ولا شك أن انتفاءه بها انتفاء بالعفو لأن معنى العفو عدم العقاب والآية تدل عليه فلم يتم الدليل على تقدير جواز العفو وهو كما ترى ، وقيل: نجعل اللازم جواز العقاب فيتم الدليل تحقيقاً لأن جواز العفو لا ينافي جواز العقاب.

ورد بأن الملازمة القائلة بأنه لو كان الوجوب ثابتاً قبل الشرع لعذب تارك الواجب وإن كانت مسلمة حينئذ لكن بطلان التالي ممنوع لأن الآية إنما تدل على نفي وقوع العذاب لا على نفي جوازه.

وفيه أن معنى {مَا كُنَّا مُعَذّبِينَ} ما سمعت وهو يدل على نفي الجواز ، وقد كثر استعمال هذا التركيب في ذلك كقوله تعالى: {وَمَا كُنَّا ظالمين} [الشعراء: 209] {وَمَا كُنَّا لاَعِبِينَ} [الأعراف: 7] إلى غير ذلك ولو أريد نفي الوقوع لقيل وما نعذب حتى نبعث رسولاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت