فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 264606 من 466147

الثاني: قال الكعبي: إن القوم لشدة امتناعهم عن قبول دلائل محمد صلى الله عليه وسلم صاروا كأنه حصل بينهم وبين تلك الدلائل حجاب مانع وساتر ، وإنما نسب الله تعالى ذلك الحجاب إلى نفسه لأنه لما خلاهم مع أنفسهم ، وما منعهم عن ذلك الإعراض صارت تلك التخلية كأنها هي السبب لوقوعهم في تلك الحالة ، وهذا مثل أن السيد إذا لم يراقب أحوال عبده فإذا ساءت سيرته فالسيد يقول: أنا الذي ألقيتك في هذه الحالة بسبب أني خليتك مع رأيك وما راقبت أحوالك.

الثالث: قال القفال: إنه تعالى لما خذلهم بمعنى أنه لم يفعل الألطاف الداعية لهم إلى الإيمان صح أن يقال: إنه فعل الحجاب السائر.

واعلم أن هذه الوجوه مع كلمات أخرى ذكرناها في سورة الأنعام وأجبنا عنها ، فلا فائدة في الإعادة.

ثم قال تعالى: {وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولّوا على أدبارهم نفورا} واعلم أن المراد أن القوم كانوا عند استماع القرآن على حالتين ، لأنهم إذا سمعوا من القرآن ما ليس فيه ذكر الله تعالى بقوا مبهوتين متحيرين لا يفهمون منه شيئاً ، وإذا سمعوا آية فيها ذكر الله تعالى وذم الشرك بالله ولوا نفوراً وتركوا ذلك المجلس ، وذكر الزجاج في قوله: {وَلَّوْاْ على أدبارهم نُفُوراً} وجهين: الأول: المصدر والمعنى ولوا نافرين نفورا ، والثاني: أن يكون نفوراً جمع نافر مثل شهود وشاهد وركوع وراكع وسجود وساجد وقعود وقاعد.

ثم قال تعالى: {نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ} أي نحن أعلم بالوجه الذي يستمعون به وهو الهزؤ والتكذيب.

و {بِهِ} في موضع الحال ، كما تقول: مستمعين بالهزؤ و {إِذْ يَسْتَمِعُونَ} نصب بأعلم أي أعلم وقت استماعهم بما به يستمعون {وَإِذَا هُمْ نجوى} أي وبما يتناجون به إذ هم ذو نجوى: {إِذْ يَقُولُ الظالمون} بدل من قوله: وَإِذْ هُمْ نجوى. ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت