فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 264600 من 466147

ولما كانوا ربما ادعوا السمع والفهم فشككوا بعض من لم يرسخ إيمانه - ، أتبعه تعالى ما يؤكد ما مضى ويثبت السامعين فيه فقال تعالى على طريقة الجواب مهدداً ودالاً على أن مداركهم معروفة: {نحن أعلم} أي من كل عالم {بما يستمعون} أي يبالغون في الإصغاء والميل لقصد السمع {به} من الآذان والقلوب ، أو بسببه من إرادة الوقوع على سقطة يجعلونها موضع تكذيبهم واستهزائهم {إذ} أي حين {يستمعون} أي يصغون بجهدهم ، وبين بعدهم المعنوي بقوله تعالى: {إليك وإذ} أي وحين {هم} ذوو {نجوى} أي يتناجون بأن يرفع كل منهم سره على صاحبه بعد إعراضهم عن الاستماع: ثم ذكر ظرف النجوى فقال تعالى: {إذ يقول} مبرزاً لضميرهم بالوصف الدال على حملهم على ما تناجوا به ، وهم {الظالمون} ومقولهم: {إن تتبعون} أي أيها التابعون له بغاية جهدكم {إلا رجلاً مسحوراً} مختلط العقل ، فامتطوا في هذا الوصف ذروة الظلم ، وسيأتي في آخر السورة سر استعمال اسم المفعول موضع اسم الفاعل ؛ ثم وصل بذلك الدليل على نسبته سبحانه لهم إلى الجهل الذي كان نتيجة قولهم هذا فقال تعالى: {انظر} ولما كان أمرهم بما يزيد العجب منه وتتوفر الدواعي على السؤال عنه قال تعالى: {كيف ضربوا} أي هؤلاء الضلال {لك الأمثال} التي هي أبعد شيء عن صفتك من قولهم: ساحر وشاعر ومجنون ونحوه {فضلوا} عن الحق في جميع ذلك {فلا} أي فتسبب عن ضلالهم أنهم لا {يستطيعون سبيلاً} أي يسلكون فيه ، إلى إصابة المحن في مثل ، أو إحكام الأمر في عمل ، وهذا بعد أن نهاهم الله بقوله تعالى {فلا تضربوا لله الأمثال إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون} [النحل: 74] فكأن هذا أول دليل على ما وصفناهم به من عدم الفهم والسمع فضلاً عن أن يكون لهم إلى مقاومة هذا القرآن - الذي يدعون أنه قول البشر - سبيل أو يغبروا في وجهه بشبهة فضلاً عن دليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت