وقيل للإسكندر: أستاذك أعظم منَّة عليك أم والدك؟ فقال: الأستاذ أعظم منة لأنه تحمل أنواع الشدائد والمحن عند تعلمي حتى أرتعني في نور العلم ، فأما الوالد فإنه طلب تحصيل لذة الوقاع لنفسه فأخرجني إلى آفات عالم الكون والفساد. ومن هنا قيل:"خير الآباء من علمك". وقال العقلاء: وهب أن الوالد في أول الأمر طلب لذة الوقاع إلا أن اهتمامه بإيصال الخيرات إلى الولد ودفع الآفات عنه من أول دخول الولد في الوجود إلى أوان كبره بل إلى آخر عمره لا ينكر ولا يكفر ، ولهذا نكر {إحساناً} أي أحسنوا إليهما إحساناً عظيماً كاملاً جزاء على وفور إحسانهما إليك ، على أن البادئ بالبر لا يكافأ لأنه أسبق منه.
ثم فصل طرفاً من الإحسان المأمور به فقال: {أما يبلغن} هي"إن"الشرطية زيدت عليها"ما"الإبهامية لتأكيد معنى الشرط ، ثم أدخلت النون المشددة لزيادة التقرير والتأكيد كأنه قيل: إن هذا الشرط مما سيقع ألبتة عادة فليكن هذا الجزاء مرتباً عليه وإلا فالتقرير والتأكيد ليس يليق بالشرط الذي مبناه على تردد الحكم.