وقال أبو عبيدة: آمرته بالمد وأمرته ، لغتان بمعنى كثّرته ؛ ومنه الحديث:"خير المال مُهْرَةٌ مأمُورة أو سِكّة مأبورة"أي كثيرة النِّتاج والنَّسل.
وكذلك قال ابن عزيز: آمرنا وأمرنا بمعنًى واحد ؛ أي أكثرنا.
وعن الحسن أيضاً ويحيى بن يَعْمَر"أمِرنا"بالقصر وكسر الميم على فَعِلنا ، ورويت عن ابن عباس.
قال قتادة والحسن: المعنى أكثرنا ؛ وحكى نحوه أبو زيد وأبو عبيد ، وأنكره الكسائي وقال: لا يقال من الكثرة إلا آمرنا بالمد ؛ قال وأصلها"أأمرنا"فخفف ، حكاه المهدويّ.
وفي الصحاح: وقال أبو الحسن أَمِر مالُه (بالكسر) أي أكثره.
وأَمر القوم أي كثروا ؛ قال الشاعر:
أَمِرون لا يرثون سَهْمَ القُعْدُدِ ...
وآمر الله مالَه (بالمد) .
الثعلبي: ويقال للشيء الكثير أَمِرٌ ، والفعل منه: أمِرَ القومُ يأمَرون أمراً إذا كثروا.
قال ابن مسعود: كنا نقول في الجاهلية للحيّ إذا كثروا: أَمِر أمْرُ بني فلان ؛ قال لَبيد:
كلُّ بني حُرَّةٍ مَصيرُهمُ ...
قُلٌّ وإن أكثَرتْ من العددِ
إن يُغْبَطُوا يَهْبِطُوا وإن أَمِرُوا ...
يوماً يصيروا للهُلْكِ والنَّكَدِ
قلت: وفي حديث هِرَقل الحديث الصحيح:"لقد أَمِرَ أَمْرُ ابنِ أبي كَبشة ، ليخافه ملك بني الأصفر"أي كثر.
وكله غير متعدّ ولذلك أنكره الكسائي ، والله أعلم.
قال المهدوِي: ومن قرأ"أَمِر"فهي لغة ، ووجه تعدية"أمِر"أنه شبهه بعمر من حيث كانت الكثرة أقربَ شيء إلى العمارة ، فعدّى كما عدّى عمر.
الباقون"أَمَرْنا"من الأمر ؛ أي أمرناهم بالطاعة إعذاراً وإنذاراً وتخويفاً ووعيداً.
{فَفَسَقُواْ} أي فخرجوا عن الطاعة عاصين لنا.
{فَحَقَّ عَلَيْهَا القول} فوجب عليها الوعيد ؛ عن ابن عباس.
وقيل:"أَمَرْنا"جعلناهم أمراء ؛ لأن العرب تقول: أمير غير مأمور ، أي غير مؤمر.
وقيل: معناه بعثنا مستكبريها.