فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 264555 من 466147

فالتسبيح إذن لغة الكون كله ، منه ما نفهمه ، ومنه ما لا نفهمه ، إلا مَنْ أطلعه الله عليه ، فإذا مَنَّ الله على أحد وعلّمه لغة الطير أو الحيوان أو النبات أو الجماد ، فهمها وفقه عنها ، كما أنعم بهذه النعم على داود وسليمان عليهما السلام.

ويقول سليمان - عليه السلام - شاكراً هذه النعمة: {رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ} [النمل: 19]

فقول الحق سبحانه: وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ.. { [الإسراء: 44]

يجب على العلماء أنْ ينقلوها من خاطر الدلالة إلى خاطر المقالة أيضاً ، ولكنها مقالة ، ولكنها مقالة بلغة يفهمها أصحابها إذا شاء الله لهم ذلك.

ثم يُذيّل الحق سبحانه هذه الآية بقوله: إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً.. { [الإسراء: 44]

لأن الإنسانَ كثيراً ما يغفل الاستدلال بظواهر الكون وآياته دلالة الحال ، فيقف على قدرة الله وبديع صُنْعه ، وكذلك كثيراً ما يغفل عن تسبيح الله تسبيح المقالة ؛ لذلك أخبر سبحانه أنه حليمٌ لا يعاجل الغافلين بالعقوبة ، وغفور لمن تاب وأناب.

وهذا من رحمته سبحانه بعباده ، فلولا أنْ يتداركَ الله العباد بهذه الرحمة لكان الإنسان سيد الكون أقلّ حظاً من الحيوان ، ويكفي أن تتدبر قوله تعالى عن تسبيح المخلوقات له سبحانه: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَآبُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ..} [الحج: 18]

فها هي جميع الأجناس من جماد ونبات وحيوان تسجد لله لا يتخلف منها شيء ، فهي تسجد وتُسبّح بالإجماع ، ولم ينقسم الأمر إلا في الإنسان السيّد المكرّم ، ولكن لماذا الإنسان بالذات هو الذي يشذُّ عن منظومة التسبيح في الكون؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت