قال ابن قتيبة في هذه الآية: أعلمناهم؛ لأنه لما خَبَّرهم أنه سيفسدون في الأرض، حَتَّمَ بوقوع الخبر، و {إِلَى} في هذه الآية من صلة الإيحاء؛ لأن معنى: {قَضَيْنَا} : أوحينا، فالمعنى: إنا أوحينا إليهم، كذا قال أبو إسحاق.
وقوله تعالى: {لَتُفْسِدُنَّ} قال ابن عباس: يريد المعاصي وخلاف أحكام التوراة.
وقوله تعالى: {فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ} قال الكلبي: يعني أرض مصر، {وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا} قال الزجاج: معناه لَتَعْظُمُنَّ ولَتَبْغُنَّ؛ لأنه يقال لكل مُتجبِّرٍ: قَدْ عَلا وتعظَّمَ.
5 -قوله تعالى: {فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا} يعني أُولى المرتين، {بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ} قال عطية: أفسدوا المرة الأولى فأرسل الله عليهم جالوت، وعاد ملكهم كما كان، وهذا قول قتادة ورواية عطية عن ابن عباس، وعلى هذا القول: {عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ} هم جالوت وجنوده.
ومعنى: {أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ} قال ابن عباس: البأس: القتال، ومنه قوله: {وَحِينَ الْبَأْسِ} [البقرة: 177] .
ومعنى {بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ} : أرسلنا عليكم وخَلَّيْنَا بينكم وبينهم خاذلين إياكم.
وقال مجاهد في قوله: {عِبَادًا لَنَا} الآية. قال: جند جاءهم من فارس، يتحسسون أخبارهم ويسمعون حديثهم، معهم بختنصر فوعى حديثهم من بين أصحابه، ثم رجعت إلى فارس ولم يكن قتال، ونُصر عليهم بنو إسرائيل، فهذه وعد الأولى، وهذا قول ابن عباس في رواية سعيد بن جبير.
وقوله تعالى: {فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ} قال الليث: الجوس والجوسان: التردد خلال الدور والبيوت في الغارة ونحو ذلك، ومعنى جاسوا: ترددوا وتخللوا.
وقوله تعالى: {خِلَالَ الدِّيَارِ} يعني ديار بيت المقدس، والخلال: الانفراج بين الشيئين واختلفت العبارات في تفسير جاسوا؛ فقال ابن أبي طلحة عن ابن عباس يقول: مشوا.