يقول الله - عزَّ من قائل: (عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ)
هم اليوم في هذه الفترة مضروب عليهم ذل الجزية يؤدونها(عَنْ يَدٍ
وَهُمْ صَاغِرُونَ)والرحمة المذكورة هنا هي: رحمة الإمتاع
تنفع في الدنيا ولا نفع لها في الآخرة، والرحمة النافعة هي: الرحمة
الموصلة إلى خير الآخرة قوله - جلَّ جلالُه -: (وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا(4)
تارة ثالثة إذا أتى وعدها علوا علوًا كبيرًا، وقالوا قولاً عظيمًا، يخرج الدجال
-لعنه الله - فيهما فتكون لهم معه سابقة إلى ضلالته، واستجابة منهم
إلى كفره؛ فذلك قوله - عزَّ من قائل:(لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ
عُلُوًّا كَبِيرًا)ثالثة من فسادهم.
ثم لا يمتعون بذلك إلا قليلا، فينزل عيسى ابن مريم - صلوات الله وسلامه
عليه - فيهلكه، فهنا يكون على قراءة ابن عباس"تفسَدن"فالثالثة يعتلون ولا
يجيرهم شيء ولا يخبؤهم، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"سوى شجر الغرقد فإنها من"
شجرهم"وإنما ذلك؛ لأنها أمة من الأمم فلا تستأصل، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"لقد
هممت بقتل الكلاب حتى ذكرت أنها أمة من الأمم، فاقتلوا منها ذا النقطتين،
والأسود البهيم فإنه شيطان"."
يقول الله - عز من قائل - في هذه الثالثة: (وَإِنْ عُدْتُمْ) أي: إلى الفساد
(عُدْنَا) بالعذاب، ثم أخبر عن الانقراض، وقربه من يومئذٍ بقوله:(وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ
لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا)أي: سجنًا وحبسًا، المحصر بعدو أو مرض أو فقر
أو انقطاع حجة، محبوس عما يؤمله، ويقال للحبس: حصير، وللملك الطويل
الحجاب: الحصير.
(فصل)
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"لتركبن سنن من كان قبلكم شبرًا بشبر وذراعًا بذراع، حتى"
لو دخلوا [جُحْرَ] ضَبٍّ لدخلتموه"."
وفي أخرى:"حتى لو كان منهم من أتى أمته جهارًا لكان منكم من يفعل"
ذلك"."
فالعلم العلم - رحمكم الله - وأحسنوا العبرة، فلقد تجاوزنا أفعالهم وأفعال
المهلكين من كفار الأمم سوانا وسواهم إلا الكفر الصراح، ولم يكن الله - جل