فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 261989 من 466147

فيه، فإذا هو بخرقة على رأسه، فسألوه: ما هذه الخرقة؟ قال: كنت أعجن بها

فنعست فضربتني فشجتني، وكان على عنقه جرة.

وقال أشعياء - عليه السلام -: إن الرحمن أوحى إليَّ أنه يوشك أن ترفع الكرامة من

الأرض، فلا يكرم الصغير الكبير، فهذه أولاهما.

أتبع ذلك قوله - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه: (ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ

وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا (6) . يريد - وهو أعلم:

أكثر عددًا من أهل فارس لما استتابهم، وعاقبهم بما تقدم ذكره تاب عليهم، فردَّ لهم

الكرة على عدوهم.

يقول الله، جلَّ ذكره: (إِنْ أَحْسَنْتُمْ ...(7) . يعني: في هذه التوبة(أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ

وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا)فكان من ذلك ما شاء الله، ثم أفسدوا في الأرض

المرة الثانية.

يقول الله، جلَّ من قائل: (فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ) أي: على ذلك من إساءتكم

(لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا)

يعني: الدمار والهلاك، ذكر أنه سلط عليهم الروم؛ ففعلوا بهم ما

ذكره من التبار والدمار، وذكر أنهم غلبوهم على أنفسهم، كما قال - جلَّ جلالُه -:(لِيَسُوءُوا

وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ)الإسراء:17 وهذا على قراءة أبن

عباس - رضي الله عنهما -:"لتفسَدن في الأرض"وعلى قراءة الجماعة: فسادهم الذي من أجله

أفسدوا.

أطلت في وصف حالهم وذكر مصابهم، لأعظ نفسي ومن بلغ، فإنه ما من

شيء ذكره الله لرسوله إرمياء - عليه السلام - ومما عاتبهم به وعاقبهم عليه إلا قد تكامل

فينا معشر هذه الأمة، وذكر أنهم كان فيهم أبناء الأنبياء، وكان فيهم الأنبياء يوحى

إليهم، فكيف بنا في الغيبة والغربة مع ظهور الفساد في الأرض، وبيع الدين بيسير

الدنيا، وترك الحق لا لعوض ننال به بدلاً من ذلك؟! فإنا لله وإنا إليه راجعون،

نسأل الله البر الرحيم أن يتداركنا برحمته إنه قريب مجيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت