فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 261987 من 466147

فلا يزدادون إلا طغيائا وبعدًا مني، فحتى متى هذا؟ أَبي يتمرسون؟ أو إياي

يخادعون؟ إني أقسمت بعزتي لأتيحن لهم فتنة يعود الحليم فيها حيرانًا، ويضل رأي

ذي الرأي وحكمة الحكيم.

ثم لأسلطن عليهم جبارًا قاسيًا ملكًا عاتيًا، ألبسه الهيبة وأنزع من صدره

الرحمة والرأفة، يتبعه عدد كثير وسواد مثل سواد الليل المظلم له عساكر مثل

قطع السحاب، ومواكب أمثال الجبال، كأن خفيق راياتهم طيران النور، وكأن

صهيل فرسانهم زئير الأسود، لا يعرفون وجوههم ولا يفهمون كلامهم ولا يرحمون

بكاءهم، يعيدون العمران خرابًا والقرى وحشة، قلوبهم قاسية لا يفيقون ولا

يستفيقون، ولا يراقبون ولا يرحمون، يجولون خلال الديار بأصوات مثل نهيت

الأسد تقشعر من هيبته الجلود، وتطيش من سمعه الأحلام، وجوههم كريهة،

ظاهر عليها المنكر.

وعزتي وجلالي لأعطلنها من كتبي وقدسي، ولأخلين مجالسها من

أنسي ولأوحشن مسجدها من عمارة الذين كانوا يتزينون بعمارته لغيري،

ويتهجدون فيها، ويتعبدون لكسب الدنيا بالدين، ويتفقهون فيها لغير العلم،

ويتعلمون لغير العمل، ثم لأبدلن ملوكها بالعزِّ الذل، وبالأمن الخوف، وبالنعمة

الجوع، وبطول العافية ألوان البلاء، ولأعيدن فيها بعد النحيب والأصوات

صياح الهام، وبعد صهيل الخيل عواء الذئاب، وبعد القصور الشامخات أعصار

العجاج، وبعد الأنس الوحشة.

ولأبدلن نساءها بالأسورة الأغلال، وبنطق الحرير وقلائد الدر والياقوت

سلاسل الحديد، وبألوان الطيب والدُّهن التفل والعَقار، وبالجلوس على الزرابي

المشي في الأسواق وعبارة الأنهار، ثم لأدوسنهم بألوان العذاب حتى لو كان

الكائن منهم جاثمًا لوصل إليه الخوف، وحفَّ به البلاء حتى يقتلعه من ذلك

المكان، فإني إنما أكرم من أكرمني، وأهين من هانَ عليه أمري"."

وبعد كلام قال اللَّه - عز وجل -:"إن من خلا قبل هؤلاء من العاصين من القرون كانوا"

يستخفون بمعصيتي فأسترها عليهم، وإن هؤلاء القوم إنما يتنازعون بمعصيتي،

ويظهرونها في الأندية والأفنية وبطون الأودية وظلال الشجر ورؤوس الجبال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت