ثم قال: إن عدّو الله خردوس أمرني أن أقتل منكم حتى تسيل دماؤكم وسط عسكره ، وإني لا أعصيه ، فأمرهم فحفروا خَنْدَقاً وأمر بأموالهم من الإبل والخيل والبغال والحمير والبقر والغنم فذبحوها حتى سال الدم إلى العسكر ، وأمر بالقتلى الذين كانوا قتلوا قبل ذلك فطرحوا على ما قتل من مواشيهم ، ثم انصرف عنهم إلى بابل ، وقد كاد أن يفني بني إسرائيل.
قلت: قد ورد في هذا الباب حديث مرفوع فيه طول من حديث حُذيفة ، وقد كتبناه في (كتاب التذكرة) مقطعاً في أبوابٍ في أخبار المَهْدِيّ ، نذكر منها هنا ما يبيّن معنى الآية ويفّسرها حتى لا يحتاج معه إلى بيان ، قال حذيفة:"قلت يا رسول الله ، لقد كان بيت المقدس عند الله عظيماً جسيم الخطر عظيم القدر."
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"هو من أجَلّ البيوت ابتناه الله لسليمان بن داود عليهما السلام من ذهب وفضة ودُرّ وياقوت وزمرد": وذلك أن سليمان بن داود لما بناه سَخّر الله له الجن فأتوه بالذهب والفضة من المعادن ، وأتوه بالجواهر والياقوت والزمرد ، وسخر الله تعالى له الجن حتى بنوه من هذه الأصناف.
قال حذيفة: فقلت يا رسول الله ، وكيف أخذت هذه الأشياء من بيت المقدس.