و"عسى"من الله واجبة، فرحمهم [الله] بعد انتقامه منهم، وعمر بلادهم، وأعاد نعمهم بعد سبعين سنة.
{وإِن عدتم} إِلى معصيتنا {عُدنا} إِلى عقوبتكم.
قال المفسرون: ثم إِنهم عادوا إِلى المعصية، فبعث الله عليهم ملوكاً من ملوك فارس والروم.
قال قتادة: ثم كان آخر ذلك أن بعث الله عليهم محمداً صلى الله عليه وسلم، فهم في عذاب إِلى يوم القيامة، فيعطُون الجزية عن يدٍ وهم صاغرون.
قوله تعالى: {وجعلنا جهنم للكافرين حصيراً} فيه قولان.
أحدهما: سجناً، قاله ابن عباس، والضحاك، وقتادة.
وقال مجاهد: يحصرون فيها.
وقال أبو عبيدة، وابن قتيبة: محبساً، وقال الزجاج:"حصيراً": حبساً، أخذ من قولك: حصرت الرجل، إِذا حبسته، فهو محصور، وهذا حصيره، أي: محبسه، والحصير: المنسوج، سمي حصيراً، لأنه حصرت طاقاته بعضها مع بعض، ويقال للجَنْب: حصير، لأن بعض الأضلاع محصور مع بعض.
وقال ابن الأنباري: حصيراً: بمعنى: حاصرة، فصرف من حاصرة إِلى حصير، كما صرف"مؤلم"إِلى أليم.
والثاني: فراشاً ومهاداً، قاله الحسن.
قال أبو عبيدة: ويجوز أن تكون جهنم لهم مهاداً بمنزلة الحصير، والحصير: البساط الصغير. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 5 صـ}