فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 261838 من 466147

أي: وَعْد صدق لابد أن يتحقق ؛ لأنه وعد من قادر على الإنفاذ ، ولا توجد قوة تحول بينه وبين إنفاذ ما وعد به ، وإياك أن تظن أنه كأي وَعْد يمكن أنْ يَفِي به صاحبه أو لا يفي به ؛ لأن الإنسان إذا وعد وَعْداً: سألقاك غداً مثلاً.

فهذا الوعد يحتاج في تحقيقه أن يكون لك قدرة على بقاء طاقة الإنفاذ ، لكن قد يطرأ عليك من العوارض ما يحول بينك وبين إنفاذ ما وعدت به ، إنما إذا كان الوعد ممَّنْ يقدر على الإنفاذ ، ولا تجري عليه مِثْل هذه العوارض ، فوعْدُه مُتَحقِّق النفاذ.

فإذا قال قائل: الوعد لا تُقال إلا في الخير ، فكيف سمَيَّ القرآن هذه الأحداث: بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَّنَآ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ.. { [الإسراء: 5]

قالوا: الوعيد يُطلَق على الشر ، والوعد يُطلَق على الخير وعلى الشر ، ذلك لأن الشيء قد يكون شراً في ظاهره ، وهو خير في باطنه ، وفي هذا الموقف الذي نحن بصدده ، إذا أراد الحق سبحانه أنْ يُؤدِّبَ هؤلاء الذين انحرفوا عن منهجه ، فقد نرى أن هذا شر في ظاهره ، لكنه في الحقيقة خير بالنسبة لهم ، إنْ حاولوا هم الاستفادة منه.

ونضرب لذلك مثلاً بالولد الذي يعاقبه والده على إهماله أو تقصيره ، فيقسو عليه حِرْصاً على ما يُصلحه ، وصدق الشاعر حين قال:فَقَسَا لِيزْدَجِرُوا وَمَنْ يَكُ حَازِماً فَلْيَقْسُ أَحْيَاناً على مَنْ يَرْحَمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت