فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 261839 من 466147

ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا (6)

الخطاب في هذه الآية مُوجَّه لبني إسرائيل ، والآية تمثل نقطة تحوُّل وانقلاب للأوضاع ، فبعد أن تحدثنا عنه من غلبة المسلمين ، وأن الله سلّطهم لتأديب بني إسرائيل ، نرى هنا أن هذا الوضع لم يستمر ؛ لأن المسلمين تخلَّوْا عن منهج الله الذي ارتفعوا به ، وتَنصَّلوا من كَوْنهم عباداً لله ، فدارت عليهم الدائرة ، وتسلّط عليهم اليهود ، وتبادلوا الدور معهم ؛ لأن اليهود أفاقوا لأنفسهم بعد أن أدبهم رسول الله والمسلمون في المدينة ، فأخذوا ينظرون في حالهم وما وقعوا فيه من مخالفات.

ولا بُدّ أنه قد حدث منهم شبه استقامة على منهج الله ، أو على الأقل حدث من المسلمين انصراف عن المنهج وتنكُّب للطريق المستقيم ، فانحلَّتْ الأمور الإيمانية في نفوس المسلمين ، وانقسموا دُوَلاً ، لكل منها جغرافياً ، ولكل منها نظام حاكم ينتسب إلى الإسلام ، فانحلّتْ عنهم صِفَة عباد الله.

فبعد قوتهم واستقامتهم على منهج الله ، وبعد أن استحقوا أن يكونوا عباداً لله بحق تراجعت كِفتهم وتخلَّوْا عن منهج ربهم ، وتحاكموا إلى قوانين وضعية ، فسلَّط عليهم عدوهم ليؤدّبهم ، فأصبحتْ الغلبة لليهود ؛ لذلك يقول تعالى: {ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ..} [الإسراء: 6]

و {ثُمَّ} حرف عطف يفيد الترتيب مع التراخي ، على خلاف الفاء مثلاً التي تفيد الترتيب مع التعقيب ، ومن ذلك قوله تعالى: {ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ * ثُمَّ إِذَا شَآءَ أَنشَرَهُ} [عبس: 21 - 22]

فلم يَقُل الحق سبحانه: فرددنا ، بل {ثُمَّ رَدَدْنَا} ذلك لأن بين الكَرَّة الأولى التي كانت للمسلمين في عهد رسول الله ، وبين هذه الكَرَّة التي كانت لليهود وقتاً طويلاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت