فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 261836 من 466147

لقد جعل الله تعالى لك في أفعالك منطقة اختيار ، فجعلك قادراً على الفِعْل ومقابله ، وخلقك صالحاً للإيمان وصالحاً للكفر ، لكنه سبحانه وتعالى يأمرك بالإيمان تكليفاً.

ففي منطقة الاختيار هذه يتمايز العبيد والعباد ، فالمؤمنون بالله يخرجون عن اختيارهم إلى اختيار ربهم ، ويتنازلون عن مُرادهم إلى مُراد ربهم في المباحات ، فتراهم يُنفِّذون ما أمرهم الله به ، ويجعلون الاختيار كالقهر. ولسان حالهم يقول لربهم: سمعاً وطاعة.

وهؤلاء هم العباد الذين سَلّموا جميع أمرهم لله في منطقة الاختيار ، فليس لهم إرادة أمام إرادة الله عز وجل.

إذن: كلمة عباد تُطلق على مَنْ تنازل عن منطقة الاختيار ، وجعل نفسه مقهوراً لله حتى في المباحات.

أما الكفار الذين اختاروا مُرادهم وتركوا مُراد الله ، واستعملوا اختيارهم ، ونسوا اختيار ربهم ، حيث خَيَّرَهم: تُؤمن أو تكفر قال: أكفر ، تشرب الخمر أو لا تشرب قال: أشرب ، تسرق أو لا تسرق ، قال: أسرق. وهؤلاء هم العبيد ، ولا يقال لهم"عباد"أبداً ؛ لأنهم لا يستحقون شرف هذه الكلمة.

ولكي نستكمل حَلَّ ما أشكل في هذه المسألة لا بُدَّ لنا أن نعلم أن منطقة الاختيار هذه لا تكون إلا في الدنيا في دار التكليف ؛ لأنها محل الاختيار ، وفيها نستطيع أن نُمَيِّز بين العباد الذين انصاعوا لربهم وخرجوا عن مرادهم لمراده سبحانه ، وبين العبيد الذين تمرَّدوا واختاروا غير مراد الله عز وجل في الاختياريات ، أما في القهريات فلا يستطيعون الخروج عنها.

فإذا جاءت الآخرة فلا محلَّ للاختيار والتكليف ، فالجميع مقهور لله تعالى ، ولا مجالَ فيها للتقسيم السابق ، بل الجميع عبيد وعباد في الوقت ذاته.

إذن: نستطيع أن نقول: إن الكل عباد في الآخرة ، وليس الكل عباداً في الدنيا. وعلى هذا نستطيع فهم معنى (عباد) في الآيتين: {إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ..} [المائدة: 118]

وقوله: {أَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلاَءِ..} [الفرقان: 17]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت