هل هناك فساد أكثر من أنْ قتلوا الأنبياء الذين جعلهم الله مُثُلاً تكوينية وأُسْوة سلوكية ، وحرّفوا كتاب الله؟
والناظر في تحريف بني إسرائيل للتوراة يجد أنهم حرَّفوها من وجوه كثيرة وتحريفات متعددة ، فمن التوراة ما نسوه ، كما قال تعالى: {وَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِرُواْ بِهِ..} [المائدة: 13] .
والذي لم ينسَوْهُ لم يتركوه على حاله ، بل كتموا بعضه ، والذي لم يكتموه لم يتركوه على حاله ، بل حرَّفوه ، كما قال تعالى: {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ..} [المائدة: 13] .
ولم يقف الأمر بهم عند هذا النسيان والكتمان والتحريف ، بل تعدَّى إلى أن أَتَوا بكلام من عند أنفسهم ، وقالوا هو من عند الله ، قال تعالى: {فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً..} [البقرة: 79] .
فهل هناك إفساد في منهج الله أعظم من هذا الإفساد؟
ومن العلماء مَنْ يرى أن الفساد الأول ما حدث في قصة طالوت وجالوت في قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلإِ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُواْ لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكاً نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلاَّ تُقَاتِلُواْ..} [البقرة: 246] .
فقد طلبوا القتال بأنفسهم وارتضَوْه وحكموا به ، ومع ذلك حينما جاء القتال تنصَّلوا منه ولم يقاتلوا.
ويرون أن الفساد الثاني قد حدث بعد أن قويَتْ دولتهم ، واتسعتْ رقعتها من الشمال إلى الجنوب ، فأغار عليهم بختنصَّر وهزمهم ، وفعل بهم ما فعل.
وهذه التفسيرات على أن الفساديْن سابقان للإسلام ، والأَوْلى أن نقول: إنهما بعد الإسلام ، وسوف نجد في هذا رَبْطاً لقصة بني إسرائيل بسورة الإسراء.
كيف ذلك؟