فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 261829 من 466147

وكما يكون الإفساد في الماديات كمَنْ أفسدوا علينا الماء والهواء بالملوِّثات ، كذلك يكون في المعنويات ، فالمنهج الإلهي الذي أنزله الله تعالى لهداية الخلق وألزمنا بتنفيذه ، فكوْنُك لا تنفذ هذا المنهج ، أو تكتمه ، أو تُحرِّف فيه ، فهذا كله إفساد لمنهج الله تعالى.

ويقول تعالى لبني إسرائيل: لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ.. { [الإسراء: 4] .

وهل أفسد بنو إسرائيل في الأرض مرتين فقط؟

والله إنْ كانوا كذلك فقد خلاهم ذم ، والأمر إذن هَيِّن ، لكنهم أفسدوا في الأرض إفساداً كثيراً متعدداً ، فلماذا قال تعالى: مرتين؟

تحدّث العلماء كثيراً عن هاتين المرتين ، وفي أيّ فترات التاريخ حدثتا ، وذهبوا إلى أنهما قبل الإسلام ، والمتأمل لسورة الإسراء يجدها قد ربطتهم بالإسلام ، فيبدو أن المراد بالمرتين أحداثٌ حدثتْ منهم في حضْن الإسلام.

فالحق سبحانه وتعالى بعد أن ذكر الإسراء ذكر قصة بني إسرائيل ، فدلّ ذلك على أن الإسلام تعدّى إلى مناطق مُقدّساتهم ، فأصبح بيت المقدس قِبْلة للمسلمين ، ثم أُسْرِي برسول الله صلى الله عليه وسلم إليه ، وبذلك دخل في حَوْزة الإسلام ؛ لأنه جاء مهيمناً على الأديان السابقة ، وجاء للناس كافة.

إذن: كان من الأوْلى أن يُفسِّروا هاتين المرتين على أنهما في حضن الإسلام ؛ لأنهم أفسدوا كثيراً قبل الإسلام ، ولا دَخْلَ للإسلام في إفسادهم السابق ؛ لأن الحق سبحانه يقول: وَقَضَيْنَآ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً { [الإسراء: 4] .

فإنْ كان الفساد مُطْلقاً. أي: قبل أن يأتي الإسلام فقد تعدَّد فسادهم ، وهل هناك أكثر من قولهم بعد أن جاوز بهم البحر فرأوا جماعة يعكفون على عبادة العجل ، فقالوا لموسى - عليه السلام: {اجْعَلْ لَّنَآ إِلَاهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ} [الأعراف: 138] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت