وقال ابن عطية: {بعثنا} يحتمل أن يكون الله أرسل إلى ملك تلك الأمة رسولاً بأمره بغزو بني إسرائيل فتكون البعثة بأمر ، ويحتمل أن يكون عبر بالبعث عما ألقى في نفس الملك أي غزاهم انتهى.
{أولي بأس شديد} أي قتال وحرب شديد لقوتهم ونجدتهم وكثرة عددهم وعُددهم.
وقرأ الجمهور {فجاسوا} بالجيم.
وقرأ أبو السمال وطلحة فحاسوا بالحاء المهملة.
وقرئ فتجوسوا على وزن تكسروا بالجيم.
وقرأ الحسن {خلال الديار} واحداً ويجمع على خلل كجبل وجبال ، ويجوز أن يكون خلال مفرداً كالخلل وهو وسط الديار وما بينها ، والجمهور على أنه في هذه البعثة الأولى خرّب بيت المقدس ووقع القتل فيهم والجلاء والأسر.
وعن ابن عباس ومجاهد: أنه حين غزوا جاس الغازون خلال الديار ولم يكن قتل ولا قتال في بني إسرائيل ، وانصرفت عنهم الجيوش.
والضمير في {وكان} عائداً على وعد أولاهما.
قال الزمخشري: وكان وعد العقاب وعداً لا بد أن يفعل انتهى.
وقيل يعود على الجيوش {ثم رددنا لكم الكرة عليهم} هذا إخبار من الله لبني إسرائيل في التوراة ، وجعل {رددنا} موضع نرد إذ وقت إخبارهم لم يقع الأمر بعد لكنه لما كان وعد الله في غاية الثقة أنه يقع عبر عن مستقبله بالماضي ، والكرة الدولة والغلبة على الذين بعثوا عليهم حتى تابوا ورجعوا عن الفساد ملكوا بيت المقدس قبل الكرة قبل بخت نصر واستبقاء بني إسرائيل أسراهم وأموالهم ورجوع الملك إليهم ، وذكر في سبب ذلك أن ملكاً غزا أهل بابل وكان بخت نصر قد قتل من بني إسرائيل أربعين ألفاً ممن يقرأ التوراة وبقي بقيته عندهم ببابل في الدل ، فلما غزاهم ذلك الملك وغلب على بابل تزوج امرأة من بني إسرائيل فطلبت منه أن يرد بني إسرائيل إلى بيت المقدس ففعل ، وبعد مدة قامت فيهم الأنبياء فرجعوا إلى أحسن ما كانوا.
وقيل: الكرة تقوية طالوت حتى حارب جالوت ونصر داود على قتل جالوت.