وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي ليسوء بالياء وفتح الهمزة فاعل ليسوء يجوز أن يكون أحد شيئين أحدهما أن يكون اسم الله تعالى أي ليسوء الله وجوهكم والآخر أن يكون العذاب أي ليسوء العذاب وجوهكم ويجوز أن يكون الوعد وجواب إذا محذوف المعنى فإذا جاء وعد الآخرة جاء ليسوء وجوهكم ومن وجه تأويله إلى ليسوء الله كان أيضا في الكلام محذوف غير أنه سوى
جاء ويكون معنى الكلام فإذا جاء وعد الآخرة بعثناهم ليسوء الله وجوهكم
قرأ الكسائي لتسوء بالنون وفتح الهمزة أخبر جل وعز عن نفسه وحجته أن الكلام أتى عقيب قوله بعثنا عليكم ثم رددنا لكم الكرة وأمددناكم وبعده وإن عدتم عدنا 8 وأعتدنا لهم فكان حكم ما توسط الكلامين الخارجين بلفظ الجمع أن يجري على لفظهما أولى من صرفه إلى العباد وإذا قرئ بالنون استعمل على المعاني كلها لأن الله تعالى هو الفاعل لذلك في الحقيقة فإذا أسند الفعل في اللفظ إليه جاز أن يسوء وجوههم بالوعد وجاز أن يسوءها بالعباد
وكل إنسان ألزمناه طئره في عنقه ونخرج له يوم القيمة كتبا يلقه منشورا 13
قرأ ابن عامر كتابا يلقاه منشورا بضم الياء وفتح اللام وتشديد القاف جعل الفعل لغير الإنسان أي الملائكة تتلقاه بكتابه الذي فيه نسخة عمله وهو من قولك لقيت الكتاب فإذا ضعفت قلت لقانيه زيد فيتعدى الفعل بتضعيف العين إلى مفعولين بعدما كان يتعدى بغير التضعيف إلى مفعول واحد ويقوي هذا قوله ولقاهم نضرة
وقرأ الباقون يلقاه بفتح الياء جعلوا الفعل للإنسان لأن الله تعالى إذا ألزمه طائره لقي هو الكتاب كما قال تعالى يلق أثاما
ومن يفعل ذلك يلق أثاما ولم يقل يلق أثاما وهذا بين واضح متى بني الفعل للمفعول به نقص مفعول من المفعولين لأن أحدهما يقوم مقام الفاعل في إسناده إليه فيبقى متعديا إلى مفعول واحد
وقضى ربك الا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسنا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف 23