وعن زيد بن أسلم: أنّ أساقفة الحبشة استأذنوا النجاشيّ، فوفدوا على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فكانوا عشرين رجلا، فوجدوه عند المقام جالسا، فجلسوا إليه، (196 و) فكلّمه أسقف منهم، يقال له: طابور، وقال: أنت الذي تزعم أنّك رسول الله؟ قال: نعم، قال: إلى ما تدعو؟ قال: أدعو إلى الله وحده لا شريك له، وأنّ محمدا عبده ورسوله، ثم تلا القرآن، فبكوا حتى اخضلّوا لحاهم، فقال طابور: فإنّي أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وشهد أصحابه ما شهد، فلما قاموا اعترضهم أبو جهل وأمية بن خلف، فقالوا لهم: حيّاكم الله من ركب بعثكم من وراءكم من أهل دينكم ترتادون لهم لتأتوهم بخبر الرجل، فلم يطمئنّ مجلسكم عنده حتى فارقتم دينكم، وصدقتموه بما قال، وهو عندنا منذ عشر سنين ما استجاب له إلا غلام سفيه، وآخر لا مال له، ما نعلم ركبا أحمق منكم، قالوا: سلام عليكم، لا
نجاهلكم، لنا ما نحن عليه، ولكم ما أنتم عليه، لم نأل أنفسنا خيرا، فأقاموا عند النبيّ عليه السّلام ثلاثا يغدون معه، ويروحون معه حتى علموا قرآنا كثيرا، ثم خرجوا مسلمين، وفيهم نزلت: {وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ} [المائدة:83] ، ورجعوا إلى النجاشيّ، فأخبروه بإسلامهم، وبأنّه نبيّ، فأسلم النجاشيّ، وأحسن جوار من كان عنده من أصحاب النبيّ عليه السّلام وازداد في دينه رغبة.
107 - {وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ:} يقعون على الأذقان سجودا، واحده دقن. والمراد بالأذقان:
الوجوه؛ لأنّ الإنسان يعتمد عليه من وجهه. ويحتمل: أنّه كان من أعضاء السجود، ثم نسخ بالجبهة والأنف.
108 - {إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا:} ما كان موعوده إلا موجودا بفعله، كائنا بتكوينه.
109 -قال كعب الأحبار: إنّ العبد لتحطّ عنه الخطايا ما دام ساجدا.
110 - {قُلِ ادْعُوا اللهَ:} ابن عباس: نزلت الآية ورسول الله صلّى الله عليه وسلّم مخيف بمكة، فكان إذا صلّى بأصحابه رفع صوته بالقرآن، فكان المشركون إذا سمعوا شتموا القرآن ومن أنزله، ومن جاء به، فقال الله لنبيّه عليه السّلام: {وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ،} أي: بقراءتك، فيسمع المشركون، فيسبوا القرآن، ومن أنزل، ومن جاء به، فقال: {وَلا تُخافِتْ بِها} عن أصحابك، {وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلاً.}