فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 259314 من 466147

"جاء فتى من قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستأذنه في الزنى، فثار الصحابة وهموا به، لجرأته على النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم وقف منه موقفاً آخر: قال: ادنُه. . فدنا، فقال: أتحبّه لأمك؟ قال: لا والله جعلني الله فداك! قال: ولا الناس يحبونه لأمهاتهم، ثم قال له مثل ذلك في ابنته وأخته وعمته وخالته .. في كل ذلك يقول: أتحبه لكذا؟ فيقول: لا والله، جعلني الله فداك، فيقول صلى الله عليه وسلم: ولا الناس يحبونه .. فوضع يده عليه، وقال: اللهم اغفر ذنبه، وطهِّر قلبه، وحصن فرجه .. فلم يكن بعد ذلك يلتفت إلى شيء" (رواه أحمد والطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح، كما في مجمع الزوائد: 1/ 129) ، وإنما عامله صلى الله عليه وسلم بهذا الرفق، تحسيناً للظن به، وأن الخير كامن فيه، والشر طارئ عليه، فلم يزل يحاوره حتى اقتنع عقله، واطمأن قلبه إلى خبث الزنى وفحشه، وكسب مع ذلك دعاء النبي صلى الله عليه وسلم.

قد يقال: هذا رجل لم يقترف المعصية بعد، فهو أهل أن يعامل بالرفق والملاينة، بدل الفظاظة والمخاشنة.

فإليك هذا المثل، وهو تلك المرأة الغامدية التي زنت، وهي محصنة، وحملت من الزنى، وجاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليطهرها بإقامة الحد عليها، فما زالت به حتى أقام عليها الحد، ولمما بدرت من خالد بن الوليد جملة فيها سبها، قال له النبي صلى الله عليه وسلم:"أتسبها يا خالد؟ والله لقد تابت توبة لو قسمت على سبعين بيتاً من أهل المدينة لوسعتهم! وهل ترى أفضل من أن جادت بنفسها لله عز وجل؟" (رواه مسلم وغيره) .

قد يقال: هذه عصت، ولكنها تابت ..

فإليك هذا المثل الأخر:

هذا الصحابي الذي ابتلي بالخمر وأدمنها، وأتي به عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من مرة شارباً، فيضرب ويعاقب، ثم يغلبه إدمانه أو شيطانه، فيعود إلى الشرب، ثم يؤتى به، فيضرب ويعاقب .. وهكذا عدة مرات، حتى قال بعض الصحابة يوماً، وقد جيء به شارباً: ما له لعنه الله؟ ما أكثر ما يؤتى به!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت