فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 259313 من 466147

الثانية: أننا أمرنا أن نحكم بالظاهر، وأن ندع إلى الله أمر السرائر، فمن شهد أن"لا إله إلاّ الله وأن محمداً رسول الله"حكمنا بإسلامه، في ظاهر الأمر، وتركنا سريرته إلى علاّم الغيوب، يحاسبه عليها يوم تظهر الخفايا، وتنكشف الخبايا، وفي الصحيح"أمرت أن أقاتل النّاس حتى يقولوا لا إله إلاّ الله، فإذا قالوها فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلاّ بحقها، وحسابهم على الله".

ولهذا عامل النبي صلى الله عليه وسلم المنافقين ـ الذين يعلم نفاقهم الباطن ـ حسب ظواهر هم، وأجرى عليهم أحكام الإسلام، وهم يكيدون له في الخفاء، ولما اقترح عليه بعض الناس أن يقتلهم ويستريح من شرهم ومكرهم، أجابهم بقوله:"أخشى أن يتحدّث الناس أن محمداً يقتل أصحابه!".

الثالثة: أن كل من آمن بالله ورسوله، لا يخلو من خير في أعماقه، وإن انغمس ظاهره في المعاصي، وتورط في الكبائر. والمعاصي ـ وإن كبرت ـ تخدش الإيمان وتنقص منه، ولكنها لا تقتلعه أبداً من جذوره، ما لم يفعلها من يفعلها متحدياً لسلطان الله تعالى، أو مستحلاً لحرماته، ومستخفاً بأمره ونهيه.

وأسوتنا في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد كان أرفق النّاس بالعصاة، ولا تمنعه معصية أحدهم أن يفتح له قلبه، وينظر له نظرة الطبيب إلى المريض، وليس نظرة الشرطي إلى المجرم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت