والحَفَدَةُ: جمع حافِد كخادِم وخَدَم . وفيهم للمفسرين أقوالٌ كثيرةٌ ، واشتقاقُهم مِنْ قولِهم: حَفَد يَحْفِد حَفْداً وحُفوداً وحَفَداناً ، أي: أسرع في الطاعة . وفي الحديث:"وإليك نَسْعَى ونَحْفِدُ"، أي: نُسْرِعِ في طاعتِك . قال الأعشى:
3001 - كَلَّفْتُ مجهولَها نُوْقاً يَمانيةً ... إذا الحُداة على أَكْسائها حَفَدُوا
وقال الآخر:
3002 - حَفَدَ الولائدُ حولَهُنَّ وأَسْلَمَتْ ... بأكفِّهنَّ أَزِمَّةَ الأجْمالِ
ويستعمل"حَفَدَ"أيضاً متعدياً . يقال: حَفَدَني فهو حافِدٌ ، وأُنْشِد:
3003 - يَحْفِدون الضيفَ في أبياتِهمْ ... كَرَماً ذلك منهم غيرَ ذُلّْ
وحكى أبو عبيدة أنه يقال:"أَحْفَدَ"رباعياً . وقال بعضهم:"الحَفَدَةُ: الأَصْهار ، وأنشد:"
3004 - فلو أنَّ نفسي طاوَعَتْني لأصبحَتْ ... لها حَفَدٌ ممَّا يُعَدُّ كثيرُ
ولكنها نَفسٌ عليَّ أَبِيَّةٌ ... عَيُوفٌ لإِصهارِ اللِّئامِ قَذْوْرُ
ويقال: سيفٌ مُحْتَفِدٌ ، أي: سريعُ القطع . وقال الأصمعيُّ:"أصلُ الحَفْدِ: مقارَبَةُ الخَطْوِ".
و"مِنْ"في {مِّنَ الطيبات} للتبعيض .
{وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا وَلَا يَسْتَطِيعُونَ (73) }
قوله تعالى: {شَيْئاً} : فيه ثلاثةُ أوجهٍ ، أحدُها: أنه منصوبٌ على المصدرِ ، أي: لا يَمْلِكُ لهم مِلْكاً ، أي: شيئاً من المِلْك . والثاني: أنه بدلٌ مِنْ"رِزْقاً"، أي: لا يَمْلِكُ لهم شيئاً . وهذا غيرُ مفيدٍ ؛ إذ من المعلومِ أنَّ الرزقَ شيءٌ من الأشياء ، ويؤيِّد ذلك: أنَّ البدلَ يأتي لأحدِ معنيين: البيانِ أو التأكيد ، وهذا ليس فيه بيانٌ ؛ لأنه أعمُّ ، ولا تأكيدَ . الثالث: أنه منصوبٌ ب"رِزْقاً"على أنه اسمُ مصدرٍ ، واسمُ المصدرِ يعمل عملَ المصدرِ على خلافٍ في ذلك .