أي: لا يملكون لهم رِزْقاً في الحاضر ، ولن يملكوا في المستقبل ، وهذا يقطع الأمل عندهم ، فهُمْ لا يملكون اليوم ، ولن يملكوا غداً ؛ ذلك لأن هناك أشياء ينقطع الحكم فيها وَقْتاً . . وأشياء مُعلّقة يمكن أن تُسْتأنفَ فيما بعد ، فهذه الكلمة:
{وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ} [النحل: 73] .
حُكْم قاطع لا استئناف له فيما بَعْد .
ولذلك ؛ نجد هؤلاء الذين يُحِبّون أنْ يجدوا في القرآن مَأْخذاً يجادلون في قوله تعالى: {قُلْ يا أَيُّهَا الكافرون * لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ * وَلاَ أَنَآ عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ * وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ} [الكافرون: 1 - 5] .
فهؤلاء يروْن في السورة تكراراً يتنافى وبلاغةَ القرآن الكريم . . نقول: ليس في السورة تكرار لو تأملتُم . . ففي السورة قَطْع علاقات على سبيل التأبيد والاستمرار ، فالحق سبحانه يقول: {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} [الكافرون: 6] .
في الحاضر ، وفي المستقبل ، وإلى يوم القيامة .
فقوله: {لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ} [الكافرون: 2 - 3] .
وهذا قَطْع علاقات في الوقت الحاضر . . ولكن مَنْ يُدرِينا لعلَّنا نستأنف علاقات أخرى فيما بعد . . فجاء قوله تعالى: {وَلاَ أَنَآ عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ * وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ} [الكافرون: 4 - 5] .
لا للتكرار ، ولكن لقطع الأمل في إعادة العلاقات في المستقبل ، فالقضية إذن منتهية من الآن على سبيل القَطْع .
كذلك المعنى في قوله تعالى:
{وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ ...} [النحل: 73] .
أي: لا يستطيعون الآن ، ولا في المستقبل .
ثم يقول الحق سبحانه:
{فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (74) }
الأمثال: جمع مِثْل ، وهو النِّد والنظير .