فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 254843 من 466147

قالوا: لأن البيع هو غاية كل حركات الحياة ، فهو واسطة بين مُنتج ومُسْتهلك . . ولم يَقُل القرآن: اتركوا المصانع أو الحقول ، لأن هناك أشياء لا تأتي ثمرتها في ساعتها . . فمَنْ يزرع ينتظر شهوراً ليحصد ما زرع ، والصانع ينتظر إلى أن يبيعَ صناعته . . لكن البيع صفقة حاضرة ، فهي محلّ الاهتمام . . وكذلك لم يَقُلْ: ذروا الشراء ، قالوا: لأن البائع يحب أن يبيعَ ، ولكن المشتري قد يشتري وهو كاره . . فأتى القرآن بأدقِّ شيء يمكن أن يربطك بالزمن ، وهو البيع .

فإذا ما انقضتْ الصلاة أمرنا بالعودة إلى العمل والسعي في مناكب الأرض: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصلاة فانتشروا فِي الأرض وابتغوا مِن فَضْلِ الله ...} [الجمعة: 10] .

فقوله تعالى:

{وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله . .} [النحل: 73] .

أراد الحق سبحانه أن يتكلم عن الجهة التي يُؤثِرونها على الله . . وهي الأصنام . . فالله سبحانه الذي خلقهم ورزقهم من الطيبات ، وجعل لهم من أنفسهم أزواجاً ، وجعل لهم بنين وحفدة . . كان يجب أن يعبدوه لنعمته وفَضْله . . فالذي لا يعبد الله لذاته سبحانه يعبده لنعمه وحاجته إليه . . فعندنا عبادة للذات لأنه سبحانه يستحق العبادة لذاته ، وعبادة لصفات الذات في معطياتها ، فمَنْ لم يعبده لذاته عبده لنعمته .

وطالما أن العبادة تقتضي تنفيذ الأوامر واجتناب النواهي . . فكيف تكون العبادة إذن في حق هذه الأصنام التي اتخذوها؟! كيف تعبدونها وهي لم تأمركم بشيء ولم تنهكُمْ عن شيء؟! .

وهذا أول نَقْد لعبادة غير الله من شمس أو قمر أو صنم أو شجر .

وكذلك . . ماذا تعطي الأصنام أو غيرها من معبوداتكم لمن عبدها ، وماذا أعدَّتْ لهم من ثواب؟! وبماذا تعاقب مَنْ كفر بها؟ . . إذن: فهو إله بلا منهج .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت