الوجه الثاني من وجهي القياس المذكور - إلحاق المني بالطين ، بجامع ان كلاً منهما مبتدأ خلق بشر. كما قال تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان مِن سُلاَلَةٍ مِّن طِينٍ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً} [المؤمنون: 12 - 13] الآية.
فإن قيل: هذا القياس يلزمه طهارة العلقة ، وهي دم الجامد. لأنها أيضاً مبتدأ خلق بشر. لقوله تعالى: {ثُمَّ خَلَقْنَا النطفة عَلَقَةً} [المؤمنون: 14] والدم نجس بلا خلاف.
فالجواب - أن قيان الدم على الطين في الطهارة فاسد الاعتبار ، لوجود النص بنجاسة الدم. اما ياس المني على الطين فليس بفاسد الاعتبار لعدم ورود النص بنجاسة المني.
وأما حجة من قال بأن المني نجس فهو بالنص والقياس أيضاً. أما النص فهو ما ثبت عن عائشة رضي الله عنها قالت:"كنت أغسل المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثمَّ يخرج إلى الصَّلاة وأثر الغسل في ثوبه بقع ماء". متفق عليه. قالوا: غسلها له دليل على أنه نجس. وفي رواية عند مسلم عن عائشة بلفظ:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغسل المني ثم يخرج إلى الصَّلاة في ذلك الثوب وأنا أنظر إلى أثر الغسل فيه".
قال مقيده عفا الله عنه: وهذه الرواية الثابتة في صحيح ميلم تقوي حجة منيقول بالنجاسة. لأن المقرر في الأصول: أن الفعل المضارع بعد لفظة"كان"يدل على المداومة على ذلك الفعل ، فقول عائشة في رواية مسلم هذه:"إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغسل"تدل على كثرة وقوع ذلك منه ، ومداومته عليه ، وذلك يشعر بتحتم الغسل. وفي رواية عن عائشة في صحيح مسلم أيضاً: أن رجلاً نزل بها فأصبح يغسل ثوبه. فقالت عائشة: إنما كان يجزئك إن رأيته أن تغسل مكانه. فإن لم ر ، تضحت حوله ، ولقد رأيتني أفركه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فركاً فيصلِّي فيه. اه