هذا ولما كان اللبن نعمة عظيمة لا دخل لفعل الخلق فيه إضافة سبحانه لنفسه بقوله تعالى {نُّسْقِيكُمْ} [النحل: 66] بخلاف اتخاذ السكر وقد صرح بذلك في البحر فتأمل {إِنَّ فِى ذَلِكَ لآيَةً} باهرة {لّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} يستعملون عقولهم بالنظر والتأمل بالآيات فالفعل منزل منزلة اللازم، قال أبو حيان: ولما كان مفتتح الكلام {وَإِنَّ لَكُمْ فِى الأنعام لَعِبْرَةً} [النحل: 66] ناسب الختم بقوله سبحانه: يعقلون لأنه لا يعتبر إلا ذوو العقول.
وأنا أقول: إذا كان في الآية إشارة إلى الحط من أمر السكر ففي الختم المذكور تقوية لذلك وله في النفوس موقع وأي موقع حيث أن العقار كما قيل للعقول عقال:
إذا دارها بالأكف السقاة ...
لخطاباها أمهروها العقولا
فافهم ذاك والله تعالى يتولهم هداك. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 14 صـ}