والبيضاوي بعد أن فسر {السكر} بالخمر تردد في أمر نزولها فقال: إلا أن الآية إن كانت سابقة على تحريم الخر فدالة على كراهيتها وإلا فجامعة بين العتاب والمنة ، ووجه دلالتها على الكراهية بأن الخمر وقعت في مقابة الحسن وهو مقتضى لقبحها والقبيح لا يخلو عن الكراهة وإن خلا عن الحرمة ، واعترض عليه بأن تردده هنا في سبقها على تحريم الخمر ينافي ما في سورة البقرة حيث ساق الكلام على القطع على أنه جزم في أول هذه السورة بأنها مكية إلا ثلاث آيات من آخرها.
وفي"الكشاف"بعد أن فسر {السكر} أيضاً بما ذكر قال: وفيه وجهان.
أحدهما: أن تكون منسوخة.
والثاني: أن يجمع بين العتاب والمنة ، ونقل"صاحب الكشاف"أن القول بكونها منسوخة أولى الأقاويل ، ثم قال: وفي الآية دليل على قبح تناولها تعريضاً من تقييد المقابل بالحسن ، وهذا وجه من ذهب إلى أنه جمع بين العتاب والمنة ، وعلى الأول يكون رمزاً إلى أن السكر وإن كان مباحاً فهو مما يحسن اجتنابه اهـ.
واستدل ابن كمال على نزولها قبل التحريم بأن المقام لا يحتمل العتاب فإن مساق الكلام على ما دل عليه سياقه ولحاقه في تعداد النعم العظام ، وذكر أن الكلام الزمخشري ومن تبعه ناشي عن الغفلة عن هذا ، ولعل عدم وصف {السكر} بما وصف به ما بعده لعلم الله تعالى أنه سيكون رجساً يحكم الشرع بتحريمه.
وجوز الزمخشري أن يجعل الكر رزقاً حسناً كأنه قيل: تتخذون منه ما هو مسكر ورزق حسن أي على أن العطف من عطف الصفات.
وأنت تعلم أن العطف ظاهره المغايرة.