قال ابن عباس: إذا أكلت الدابة العلف ، واستقر في كرشها ، وطبخته كان أسفله فرثاً وأوسطه لبناً وأعلاه دماً فالكبد مسلطة عليه تقسمه بتقدير الله سبحانه وتعالى فيجري الدم في العروق واللبن في الضروع ويبقى الثفل كما هو {سائغاً للشاربين} يعني هنيئاً سهلاً يجري في الحلق بسهولة.
قيل: إنه لم يغص أحد باللبن قط.
هذا قول المفسرين في معنى هذه الآية.
وحكى الإمام فخر الدين الرازي قول الحكماء في ذلك فقال: ولقائل أن يقول الدم واللبن لا يتولدان في الكرش البتة ، والدليل عليه الحس فان هذه الحيوانات تذبح ذبحاً متوالياً ، وما رأى أحد في كرشها دماً ولا لبناً بل الحق أن الحيوان إذا تناول الغذاء ، وصل ذلك العلف إلى معدته إن كان إنساناً وإلى كرشه إن كان من الأنعام ، وغيرها فإذا طبخ وحصل الهضم الأول فيه فما كان منه صافياً انجذب إلى الكبد ، وما كان كثيفاً نزل إلى الأمعاء ، ثم ذلك الذي حصل في الكبد ينطبخ فيها ويصير دماً وهو الهضم الثاني ، ويكون ذلك مخلوطاً بالصفراء والسوداء وزيادة المائية فأما الصفراء فتذهب إلى المرارة وأما السوداء فتذهب إلى الطحال ، وأما المائية فتذهب إلى الكلية ومنها إلى المثانة ، وأما الدم فيذهب في الأوردة وهي العروق النابتة في الكبد وهناك يحصل الهضم الثالث.