هذا الخوف يتركون الذنب. وعن ابن عباس أن هذا الخوف خوف الإجلال كقوله: {إنما يخشى الله من عباده العلماء} [فاطر: 28] ولا ريب أنه كلما كانت معرفة جلال الله أتم كانت الهيبة والحيرة أعظم. وعن الثاني أن النهي عن الشيء أمر بتركه ، وفي الآية دلالة على أن إبليس لم يكن من الملائكة لأنه أبى واستكبر وإنهم لا يستكبرون. وقد يستدل بها على أن الملك أفضل من البشر بل من كل المخلوقات وإلا لما خصهم بالذكر من بينها ، ولخلو بواطنهم وظواهرهم عن الأخلاق الذميمة وانغماس البشر في الدواعي الشهوية والغضبية ، ولهذا ورد في حقه
{قتل الإنسان ما أكفره} [عبس: 17] وقال صلى الله عليه وسلم:"ما منا إلا من قد عصى أو هم بمعصية غير يحيى بن زكريا"وقال أيضاً صلى الله عليه وسلم"الشيخ في قومه كالنبي في أمته"فضل الشيخ على الشاب لتقادم عهده وطول مدته ، ولا شك أن الملائكة خلقوا قبل البشر بسنين متطاولة وقرون متمادية ، وأنهم سنوا الطاعة والعبودية ومن سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها. وتمام البحث في هذه المسألة مذكور في أول سورة البقرة. وفي قوله: {ما يؤمرون} دلالة على أن الملائكة مكلفون بالأمر والنهي والوعد والوعيد راجين خائفين.