فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 253917 من 466147

وَكَذَلِكَ الْحَيَوَان البهيم متفاوت فِي الْقبُول لَكِن لَيْسَ بَين النَّوْع الْوَاحِد م ن التَّفَاوُت كَمَا بَين النَّوْع الإنساني فَإِذا كَانَ الْمحل قَابلا للنعمة بِحَيْثُ يعرفهَا وَيعرف قدرهَا وخطرها ويشكر الْمُنعم بهَا ويثني عَلَيْهِ بهَا ويعظمه عَلَيْهَا وَيعلم أَنَّهَا من مَحْض الْجُود وَعين الْمِنَّة من غير أَن يكون هُوَ مُسْتَحقّا لَهَا وَلَا هِيَ لَهُ وَلَا بِهِ، وَإِنَّمَا هِيَ لله وَحده وَبِه وَحده فوحده بنعمته إخلاصا وصرفها فِي محبته شكرا وشهدها من مَحْض جوده منَّة وَعرف قصوره وتقصيره فِي شكرها عجز أَو ضعفا وتفريطا وَعلم أَنه إِن أدامها عَلَيْهِ فَذَلِك مَحْض صدقته وفضله وإحسانه وَإِن سلبه إِيَّاهَا فَهُوَ أهل لذَلِك مُسْتَحقّ لَهُ وَكلما زَاده من نعمه ازْدَادَ زلالة وانكسارا وخضوعا بَين يَدَيْهِ، وقياما بشكره وخشيته لَهُ سُبْحَانَهُ أَن يسلبه إِيَّاهَا لعدم توفيته شكرها كَمَا سلب نعْمَته عَمَّن لم يعرفهَا وَلم يرعها حق رعايتها فَإِن لم يشْكر نعْمَته وقابلها بضد مَا يلق أَن يُقَابل بِهِ سلبه إِيَّاهَا وَلَا بُد قَالَ تَعَالَى {وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ لِيَقُولُوا أَهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَم بِالشَّاكِرِينَ}

وهم الَّذين عرفُوا قدر النِّعْمَة وقبلوها وأحبوها وأثنوا على الْمُنعم بهَا وأحبوه وَقَامُوا بشكره وَقَالَ تَعَالَى {وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رسالته} .

(قَاعِدَة)

أساس كل خير أَن تعلم أَن مَا شَاءَ الله كَانَ، وَمَا لم يَشَأْ لم يكن فتيقن حِينَئِذٍ أَن الْحَسَنَات من نعمه فتشكره عَلَيْهَا وتتضرّع إِلَيْهِ أَن لَا يقطعهَا عَنْك وَأَن السَّيِّئَات من خذلانه وعقوبته فتبتهل إِلَيْهِ أَن يحول بَيْنك وَبَينهَا وَلَا يكلك فِي فعل الْحَسَنَات وَترك السَّيِّئَات إِلَى نَفسك

وَقد أجمع العارفون على أَن كل خير فأصله بِتَوْفِيق الله للْعَبد وكل شَرّ فأصله خذلانه لعَبْدِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت