والثاني: أنها شرطية ، وفعلُ الشرطِ بعدها محذوفٌ وإليه نحا الفراء ، وتبعه الحوفيُّ وأبو البقاء . قال الفراء:"التقدير: وما يكنْ بكم". وقد رُدَّ هذا بأنه لا يُحْذَفُ فعلٌ إلا بعد"إنْ"خاصةً ، في موضعين ، أحدُهما: أن يكون في باب الاشتغال نحو: {وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ المشركين استجارك} [التوبة: 6] لأنَّ المحذوفَ في حكمِ المذكورِ . والثاني: أن تكونَ"إنْ"متلوَّةً ب"لا"النافية ، وأنْ يَدُلَّ على الشرطِ ما تقدَّمه من الكلامِ كقوله:
2982 - فطلِّقْها فَلَسْتَ لها بكُفْءٍ ... وإلاَّ يَعْلُ مَفْرِقَك الحُسامُ
أي: وإن لا تُطَلِّقْها ، فَحَذَفَ لدلالةِ قوله"فَطَلِّقْها"عليه فإن لم توجَدْ"لا"النافيةُ ، أو كانت الأداةُ غيرَ"إنْ"لم يُحْذَفْ إلا ضرورةً ، مثالُ الأول:
2983 - قالَتْ بناتُ العمِّ يا سَلْمَى وإنْ ... كان غنياً مُعْدِماً قالت: وإنْ
أي: وإن كان غنياً رَضِيْتُه . ومثالُ الثاني:
2984 - صَعْدَة نابتةٌ في حائرٍ ... اَيْنَما الريحُ تُمَيِّلْها تَمِلْ
وقول الآخر:
2985 - فمتى واغِلٌ يَنُبْهُمْ يُحَيُّو ... ه وتُعْطَفْ عليه كأسُ الساقي
قوله: {فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ} الفاءُ جوابُ"إذا". والجُؤار رَفْعُ الصوتِ ، قال رؤبة يصفُ راهباً . /
2986 - يُراوِحُ مِنْ صلواتِ المَلِي ... كِ طَوْراً سُجوداً وطَوْراً جُؤاراً
ومنهم مَنْ قَيَّده بالاستغاثة ، وأنشد الزمخشري:
2987 - جَآَّرُ ساعاتِ النيامِ لربِّه ... ... ... ... ... ... ... ...
وقيل: الجُؤَار كالخُوار ، جَأَر الثورُ وخارَ واحد ، إلا أنَّ هذا مهموزُ العين وذلك معتلُّها . وقال الراغب:"جَأَر إذا أفرط في الدعاء والتضرع ، تشبيهاً بجُؤَارِ الوَحْشِيَّات".
وقرأ الزهري:"تَجَرون"بحذفِ الهمزةِ وإلقاء حركتها على الساكنِ قبلَها ، كما قرأ نافع"رِدَّاً"في"رِدْءاً".