قوله:"فإيَّايَ"منصوبٌ بفعلٍ مضمرٍ مقدرٍ بعدهن يُفَسِّره هذا الظاهرُ ، أي: إياي ارهبوا فارْهَبون . وقدَّر ابنُ عطية"ارهَبوا إيَّاي فارهبون". قال الشيخ:"وهو ذُهولٌ عن القاعدةِ النحوية ، وهي أنَّ المفعولَ إذا كان ضميراً منفصلاً والفعلُ متعدٍّ لواحد وَجَبَ تأخيرُ الفعلِ نحو: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} [الفاتحة: 5] ولا يجوزُ أن يتقدَّمَ إلا في ضرورةٍ كقوله:"
2978 - إليك حتى بَلَغَتْ إيَّاكا ... وهذا قد مَرَّ تقريرُه في أولِ البقرة . وقد يُجاب عن ابنِ عطية: بأنه لا يَقْبُحُ في الأمور التقديرية ما يقبح في [الأمورِ] اللفظيةِ . وفي قوله:"فإيَّايَ"التفاتٌ من غَيْبة وهي قولُه {وَقَالَ الله} إلى تكلُّمٍ وهو قوله"فإيَّاي"ثم التفت إلى الغِيْبة أيضاً في قوله: {وَلَهُ مَا فِي السماوات} .
{وَلَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ (52) }
قوله تعالى: {وَاصِباً} : حالٌ من"الدِّين"العاملُ فيها الاستقرارُ المتضمِّنُ الجارُّ الواقعَ خبراً . والواصِبُ: الدائم ، قال حسَّان:
2979 - غَيَّرَتْهُ الريحُ تَسْفِي بِهِ ... وهَزِيْمٌ رَعْدُهُ واصِبُ
[وقال] أبو الأسود:
2980 - لا أبتغيْ الحَمْدَ القليلَ بقاؤُه ... يوماً بِذَمِّ الدهرِ أَجْمَعَ واصِبا
والوَصِبُ: العليلُ لمداوَمَةِ السَّقَمِ له . وقيل: مِنَ الوَصَبِ وهو التَّعَبُ ، ويكون حينئذٍ على النَّسَب ، أي: ذا وَصَبٍ ؛ لأن الدينَ فيه تكاليفُ ومَشَاقُّ على العبادِ ، فهو كقوله:
2981 - ... ... ... ... ... ... ... ... ... . أضحى فؤادي به فاتِنا
أي: ذا فُتُوْن وقيل: الواصِبُ: الخالِصُ .