جَهْدَ أَيْمانِهِمْ غاية اجتهادهم فيها بَلى يبعثهم وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا مصدران مؤكدان لنفسهما منصوبان بفعلهما المقدر، أي وعد ذلك وحقه حقا وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ أي أهل مكة لا يَعْلَمُونَ ذلك أي أنهم مبعوثون، إما لعدم علمهم بمقتضى الحكمة التي يراعيها الله عادة، وإما لقصر نظرهم على المألوف، فيتوهمون امتناعه.
لِيُبَيِّنَ متعلق بقوله: يبعثهم المقدر، أي يبعثهم ليبين لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ مع المؤمنين، من أمر الدين الحق، بتعذيبهم وإثابة المؤمنين أَنَّهُمْ كانُوا كاذِبِينَ في إنكار البعث المميز بين الحق والباطل والمحق والمبطل بالثواب والعقاب إِذا أَرَدْناهُ أردنا إيجاده فَيَكُونُ فهو يكون. وهذه الآية: إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ .. لتقرير القدرة على البعث وبيان إمكانه لأن تكوين الله تعالى بمحض قدرته ومشيئته، ولا يتوقف على سبق المواد والمدد، وإلا لزم التسلسل، فكما أمكن له تكوين الأشياء ابتداء بلا سبق مادة، يمكن له تكوينها مرة أخرى.
سبب النزول: نزول الآية (38) :
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ .. قال الربيع بن أنس، عن أبي العالية: كان لرجل من المسلمين على رجل من المشركين دين، فأتاه يتقاضاه، فكان فيما تكلم به: والذي أرجوه بعد الموت، فقال المشرك: وإنك لتزعم أنك لتبعث بعد الموت؟! فأقسم بالله لا يبعث الله من يموت، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
المناسبة:
في هذه الآيات شبهتان، أما آيات وَقالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا .. فهي الشبهة الثالثة لمنكري النبوة بعد إيراد الشبهتين المتقدمتين، وتقريرها: أنهم تمسكوا بصحة القول بالجبر على الطعن في النبوة، فقالوا: لو شاء الله الإيمان لحصل الإيمان، سواء جئت أو لم تجئ، ولو شاء الله الكفر، فإنه يحصل الكفر، سواء جئت أو لم تجئ، وإذا كان الأمر كذلك، فالكل من الله، ولا فائدة في مجيئك وإرسالك، فكان القول بالنبوة باطلا.
وأما آيات: وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ .. فهي الشبهة الرابعة لمنكري النبوة، ومفادها أنهم قالوا: الاعتقاد بالبعث والحشر والنشر باطل، فكان القول بالنبوة باطلا من وجهين: