فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 253618 من 466147

وباتوا في مكان بعيد منه ، وكان ولي الأمر قد أرسل جنداً يغزون بعض الأعداء ، فاجتازوا تلك الطريق ، فرأوا ذلك المال فظنوه لقطة ليس له أحد فأخذوه وذهبوا ؛ لكان يحسن منه أن يعاقب الأولين لتفريطهم وتضييعهم حفظ ما أمرهم به . ولو قالوا له: أنت لم تعلمنا أنك تبعث بعدنا جنداً حتى يحترز المال منهم ! قال: هذا لا يجب علي ، ولو فعلته لكان زيادة إعانة لكم . لكن كان عليكم أن تحفظوا ذلك كما تحفظون الودائع والأمانات . وكانت حجته عليهم قائمة ولم يكن يدعى فيهم ظالماً ، وإن كان لم يُعنهم بالإعلام بذلك الجند ، لكن عمل المصلحة في إرسال الأولين والآخرين . والله سبحانه وتعالى ، وله المثل الأعلى ، حكَمٌ عدل في كل ما جعله ، ولا يخرج شيء عن مشيئته وقدرته . فإذا أمر الناس بحفظ الحدود وإقامة الفرائض لمصلحتهم ؛ كان ذلك من إحسانه إليهم وتعريفهم ما ينفعهم . وإذا خلق أموراً أخرى ، فإذا فرَّطوا واعتدوا بسبب خلقه الأمور الأخرى ، كان عادلاً حكماً في خلق هذا وخلق هذا ، والأمر بهذا والأمر بهذا . وإن كان لم يمدَ الأولين بزيادة يحترسون بها من التفريط والعدوان ، لا سيما مع علمه بأن تلك الزيادة ، لو خلقها للزم منها تفويت مصلحة أرجح ، فإن الضدين لا يجتمعان . والمقصود هنا أنه لا يحتج أحد بالقدر إلا حجة تعليل ؛ لدعم إتباع الحق الذي بينه العلم . فإن الإنسان حيٌّ حساس متحرك بالإرادة . ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( أصدق الأسماء الحارث وهمام ) فالحارث: الكاسب العامل . والهمام: المتحرك الهمّ . والهمّ مبدأ الإرادة والقصد . فكل إنسان حارث هَمَّام ، وهو المتحرك بالإرادة ، وذلك لا يكون إلا بعد الحس والشعور . فإن الإرادة مسبوقة بالشعور بالمراد ، فلا يتصور إرادة ولا حب ولا شوق ولا اختيار ولا طلب إلا بعد الشعور وما هو من جنسه . كالحس والعلم والسمع والبصر والشم والذوق واللمس ونحو هذه الأمور . فهذا الإدراك والشعور هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت