فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 253617 من 466147

، ثم أثبت القدر بقوله: {فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ} فأثبت الحجة الشرعية وبين المشيئة القدرية . وكلاهما حق . وقال في النحل: {وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ} [النحل: 35] فبيَّن سبحانه وتعالى أن هذا الكلام تكذيب للرسل فيما جاءوهم به ، ليس حجة لهم . فلو كان حجة لاحتج به على تكذيب كل صدق وفعل كل ظلم . ففي فطرة بني آدم أنه ليس حجة صحيحة . بل من احتج به احتج لعدم العلم وإتباع الظن . كفعل الذين كذبوا الرسل بهذه المدافعة . بل الحجة البالغة لله بإرسال الرسل وإنزال الكتب ، كما ثبت في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( لا أحد أحب إليه العذر من [في المطبوع: في] الله ، من أجل ذلك أرسل الرسل مبشرين ومنذرين ، ولا أحد أحب إليه المدح من الله ، من أجل ذلك مدح نفسه . ولا أحد أغير من الله ، من أجل ذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ) . فبين أنه سبحانه يحب المدح وأن يعذر ويبغض الفواحش ، فيحب أن يمدح بالعدل والإحسان ، وألا يوصف بالظلم . ومن المعلوم أنه من قدم إلى أتباعه بأن افعلوا كذا ولا تفعلوا . وبيَّن لهم وأزاح علتهم ، ثم تعدوا حدوده وأفسدوا أمورهم ؛ كان له أن يعذبهم وينتقم منهم . فإذا قالوا: أليس الله قدر علينا هذا ؟ لو شاء الله ما فعلنا هذا . قيل لهم: أنتم لا حجة لكم ولا عندكم ما تعتذرون به ، وتبيَّن [في المطبوع: يبيِّن] أن ما فعلتموه كان حسناً ، أو كنتم معذورين فيه . فهذا الكلام غير مقبول منكم . وقد قامت الحجة عليكم بما تقدم من البيان والإعذار . ولو أن ولي أمر أعطى قوماً مالاً ليوصلوه إلى بلد ، فسافروا به وتركوه في البرية ليس عنده أحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت