{أَفَأَمِنَ الذين مَكَرُواْ السيئات} يعني: كفار قريش عند جمهور المفسرين ، والسيئات تحتمل وجهين: أحدهما: يريد به الأعمال السيئات ؛ أي المعاصي فيكون: مكروا يتضمن معنى عملوا ، والآخر أن يريد بالمكرات السيئات مكرهم بالنبي صلى الله عليه وسلم ؛ فيكون المكر على بابه {أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ} يعني في أسفارهم {فَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ} أي بمفلتين حيث وقع {أَوْ يَأْخُذَهُمْ على تَخَوُّفٍ} فيه وجهان أحدهما: أن معناه على تنقص أي ينتقص أموالهم وأنفسهم شيئاً بعد شيء ، حتى يهلكوا من غير أن يهلكهم جملة واحدة ، ولهذا أشار بقوله: {فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} ، لأن الأخذ هكذا أخف من غيره ، وقد كان عمر بن الخطاب أشكل عليه معنى التخوف في الآية ، حتى قال له رجل من هذيل: التخوف التنقص في لغتنا ، والوجه الثاني: أنه من الخوف أي يهلك قوماً قبلهم فيتخرّفوا هو ذلك ، فيأخذهم بعد أن توقعوا العذاب وخافوه ، ذلك خلاف قوله: وهم لا يشعرون .