{والذين هَاجَرُواْ فِي الله} يعني الذين هاجروا من مكة إلى أرض الحبشة ، لأن الهجرة إلى المدينة كانت بعدها ، وقيل: نزلت في أبي جندل بن سهيل وخبره مذكور في السير في قصة الحديبية ، وهذا بعيد لأن السورة نزلت قبل ذلك {لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدنيا حَسَنَةً} وعد أن ينزلهم بقعة حسنة ، وهي المدينة التي استقروا بها ، وقيل: إن حسنة صفة لمصدر ؛ أي نبوئنهم تبوئة حسنة وقرئ لنثوبنهم بالثاء من الثواب {الذين صَبَرُواْ} وصف للذين هاجروا ، ويحتمل إعرابه أن يكون نعتاً أو على تقدير: هم الذين أو مدح الذين {إِلاَّ رِجَالاً} ردّ على من استبعد أن يكون الرسول من البشر {فاسألوا أَهْلَ الذكر} يتعلق بأرسلنا الذي في أول الآية على التقديم والتأخير في الكلام ، أو بأرسلنا مضمراً وبيوحي أو بتعلمون .
{وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذكر} يعني القرآن {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} يحتمل أن يريد لتبين القرآن بسردك نصه وتعليمه للناس ، أو لتبين معانيه بتفسير مشكلة ، فيدخل في هذا ما بينته السنة من الشريعة .